تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الضمير .
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
؛ قضى بينهم ، بأن أدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النّار النّار ، لا مرد له ، ولا معقب لحكمه ، فلا يغنى أحد عن أحد شيئا . قال ابن عرفة : في الآية لف ونشر ، فقوله تعالى :
إِنَّا كُلٌّ فِيها
راجع لقوله :
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً
أي : إنا قد حصلنا جميعا في النّار ، فجوزى كلّ على قدر علمه ، أنتم على ضلالكم ، ونحن على إضلالنا إياكم . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
راجع لقوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا
وبهذا المعنى يتقرر الجواب . ه .
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ
؛ للقوّام بتعذيب أهلها ، وإنما لم يقل : لخزنتها ؛ لأن في ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا ، ويحتمل أنّ جهنم هي أبعد النّار قعرا ، من قوله : بئر جهّنام ، أي : بعيدة القعر ، وفيها أعتى الكفرة وأطغاهم ، أو : لكون الملائكة الموكّلين بعذاب أهلها أقدر على الشفاعة ؛ لمزيد قربهم من اللّه ، فلهذا تعمدوهم بطلب الدعوة ، فقالوا لهم :
ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً
أي : مقدار يوم من الدنيا
مِنَ الْعَذابِ
؛ واقتصارهم في الاستدعاء على ما ذكر في تخفيف قدر يسير من العذاب في مقدار قصير من الزمان ، دون رفعه رأسا ، أو : تخفيف منه في زمان مديد ؛ لأن ذلك عندهم ليس في حيز الإمكان ، أو لا يكاد يدخل تحت أمانيهم .
قالُوا
أي : الخزنة ، توبيخا لهم ، بعد مدة طويلة :
أَ وَلَمْ تَكُ
أي : القصة
تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ
؛ بالمعجزات ، يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ؟ أرادوا بذلك إلزامهم الحجة ، وتوبيخهم على إضاعة أوقات الدعاء ، وتعطيل أسباب الإجابة ،
قالُوا
أي : إذا كان الأمر كذلك فادعوا أنتم ، فإنّ الدعاء لمن يفعل ذلك مما يستحيل صدوره منا . زاد البيضاوي : إذ لم يؤذن لنا في الدعاء لأمثالكم ، وبحث معه أبو السعود بأنه يوهم أن المانع هو عدم الإذن ، وأنّ الإذن في حيز الإمكان ، ولا تجوز الشفاعة في كافر . انظره . قال تعالى :
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
؛ في ضياع وبطلان ، لا يجابون فيه ؛ لأنهم دعوا في غير وقته ، ويحتمل أن يكون من كلام الخزنة . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : الآية تجر ذيلها على كلّ من له جاه ، فدعا إلى سوء ، بمقاله أو حاله ، فتبعه العامة على ذلك ، فيتحاجون يوم القيامة ، فيقول المستضعفون : إنا كنا لكم تبعا . ف كل من أمر بسوء ، وفعل ، عوقب الآمر والمأمور ، وكلّ من فعل فعلا خارجا عن السنّة ، كالرغبة في الدنيا ، والتكاثر منها ، فتبعه العامة على ذلك ، عوتب الجميع ، وباللّه التوفيق .