تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
من شئ ، إن أنتم إلا تكذبون .
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
أي : مقدرين الخلود ،
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
، اللام للجنس ، والمخصوص محذوف ، أي : بئس مثوى المتكبرين جهنم ، وتكبرهم مسبب عن استحقاق كلمة العذاب عليهم . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : كل من تكبّر عن أولياء زمانه - أهل التربية - حتى مات محجوبا عن شهود الحق ، يلحقه التوبيخ بلسان الحال ، فيقال له : ألم يأتكم رسل من أولياء زمانكم ، يعرفون بنا في كلّ زمان ؟ فيقولون : بلى ، ولكن حقت علينا كلمة الحجاب ، فيخلدون في القطيعة والحجاب ، إلا في وقت مخصوص . وباللّه التوفيق . ثم ذكر أهل الخير ، فقال :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 73 إلى 75 ]

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 ) يقول الحق جل جلاله :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
مساق إعزاز وتشريف ، بلا إسراع ولا تكليف ، إلى دار الكرامة والتعريف . قيل : يساقون راكبين مبجّلين ، كما يجئ الوافدون إلى دار الملوك ، يساقون
إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
؛ جماعة متفاوتين ، بحسب تفاوت مراتبهم في الفضل ، وعلو الطبقة ،
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
الثمانية . وقرئ بالتخفيف والتشديد « 1 » . وجواب « إذا » محذوف ؛ للإيذان بأن لهم من فنون الكرامة ما لا تحيط به العبارة ، كأنه قيل : حتى إذا جاءوها ، وقد فتحت أبوابها ، كان من الأمر والخبر ما يقصر عنه البيان .
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
؛ ظفرتم ، وتقدستم في دار التقديس من كل دنس ، وطبتم نفسا ، بما أتيح لكم من النّعيم والأمن ،
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
، وحذف الواو في وصف أهل النّار ؛ لأن أبواب جهنم لا تفتح
هامش
( 1 ) قرأ عاصم وحمزة الكسائي ( فتحت ) ، بتخفيف التاء ، وقرأ الباقون بالتشديد ، على التكثير . انظر الإتحاف ( 2 / 432 ) .