تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الإشارة : ما عرف اللّه حق معرفته من أثبت الكائنات معه ، وهي ممحوة بأحدية ذاته ، لا وجود لها معه على التحقيق ، فالأرض قبضة أسرار ذاته ، والسماوات محيطات أفلاك أنواره ، وبحر الذات مطبق على الجميع ، ماح للكل ، وأنشدوا :
فالكل دون اللّه إن حقيقته * عدم على التفصيل والإجمال
واعلم بأنك والعوالم كلّها * لولاه في محو وفي اضمحلال
من لا وجود لذاته من ذاته * فوجوده لولاه عين محال
وقال آخر :
من أبصر الخلق كالسّراب * فقد ترّقى عن الحجاب
إلى وجود تراه رتقا * بلا ابتعاد ولا اقتراب
ثم تمم أحوال القيامة ، فقال :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 68 إلى 70 ]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 ) يقول الحق جل جلاله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
النفخة الأولى
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
أي : خرّ ميتا ، أو مغشيا عليه ،
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
قيل : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ثم يميتهم اللّه بعد ذلك ، وقيل : حملة العرش ، وقيل : خزنة النّار والجنة « 1 » .
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى
هي النّفخة الثانية . و « أخرى » : في محل الرّفع صفة لمحذوف ، أي : نفخ نفخة أخرى ،
فَإِذا هُمْ قِيامٌ
من قبورهم ، حال كونهم إذا فاجأهم خطب
يَنْظُرُونَ
؛ يقلبون أبصارهم في الجوانب
هامش
( 1 ) راجع تفسير الآية 87 من سورة النّمل .