الأربعة ، كالمبهوتين ، أو : ينظرون ما يفعل بهم ، ودلت الآية على أن النّفخة اثنتان ؛ للموت ، والبعث ، وقيل : ثلاث ؛ للفزع ، والموت ، والبعث .
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ
؛ أضاءت
بِنُورِ رَبِّها
حين يتجلى لفصل عباده ، فتشرق الأرض - أي : عرصات القيامة - بنور وجهه ، ويقال : إن اللّه يخلق في القيامة نورا يلبسه وجه الأرض ، فتشرق به . قال في الحاشية الفاسية : وهذا القول هو الذي اختاره محيى السنة ، وانتصر له الطيبي ، بما ورد من الأحاديث المقتضية لرؤيته في عرصات القيامة ، قال : وما تعسف الزمخشري ، من حمل النّور على العدل ، إلا فرارا من ذلك . ه . قال القشيري :
هو نور يخلقه في القيامة ، عند تكوير الشمس ، وانكدار النّجوم ، ويستضيىء به قوم دون قوم ، والكفار يبقون في الظلمة ، والمؤمنون :
يَسْعى نُورُهُمْ
. . . الآية « 1 » . ويقال : غدا إشراق الأرض ، واليوم إشراق القلب ، غدا أنوار التولي ، واليوم أنوار التجلي . ه .
وقال السدى : بعدله ، على الاستعارة ، يقال للملك العادل : أشرقت الأرض بعدله ، كما استعيرت الظلمة للظلم .
وفي الحديث : « الظلم ظلمات يوم القيامة » « 2 » .
وَوُضِعَ الْكِتابُ
أي : صحائف الأعمال . اكتفى باسم الجنس ، أو : كتاب المحاسبة والجزاء .
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ
ليسألهم ربهم عما أجابتهم به أممهم ،
وَالشُّهَداءِ
أي : الحفظة ، ليشهدوا على كل إنسان بما عمل ، والذين يشهدون للرسل بتبليغ الرّسالة إذا جحدتهم أممهم ، أو : الذين استشهدوا في سبيل اللّه .
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
:
بين العباد
بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
بنقص ثواب ، أو زيادة عقاب . قال ابن عطية : الضمير في
بَيْنَهُمْ
عائد على العالم بأجمعه . ه . فيقتضى دخول الملائكة ، ويتصور القضاء في حقهم ، من حيث جعلوا حفظة على العباد ، وأمناء على الوحي والتبليغ ، وغير ذلك من ترتيبهم في مقاماتهم ، وترقيهم في علومهم ، وتفاوتهم في ذلك . وفي وجوه تخصيصاتهم وتصديقهم في التبليغ ، ورد ما استندوا فيه لظواهر الأمور ، مع علمه تعالى خلافه ، مما لا اطلاع لهم عليه . قاله في الحاشية .
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ
جزاء
ما عَمِلَتْ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ
فلا يفوته شئ من أفعالهم . ومضمون الآية : تصوير التعرض للقضاء بين العباد على ما هو شأن الملك ، من إحضار الشهود وخواص حضرته ، حين يبرز لذلك ، ويشهده الظالم والمظلوم ، وإن كان كنه معرفته موكولا إليه ، ثم من لوازم ذلك العدل . واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) الآية 12 من سورة الحديد .
( 2 ) أخرجه البخاري في ( المظالم ، باب الظلم ظلمات يوم القيامة ح 2447 ) ومسلم في ( البر ، باب تحريم الظلم ، 4 / 1996 ، ح 2579 ) من حديث سيدنا عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه .