تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يقول الحق جل جلاله :
وَعاداً وَثَمُودَ
أي : اذكر عادا وثمودا ، أو أهلكنا عادا ، وثمودا ، يدل عليه
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
؛ لأنه في معنى الإهلاك ،
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ
ما وصفنا من إهلاكهم
مِنْ مَساكِنِهِمْ
الدارسة . أو تبين لكم بعض مساكنهم الخربة إذا مررتم بها خالية .
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
من الكفر والمعاصي ،
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
؛ عن الطريق الذي أمروا بسلوكه ، وهو الإيمان باللّه ورسوله .
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
؛ متمكنين من النظر والاستبصار وتمييز الحق من الباطل ، ولكنهم لم يفعلوا . أو عارفين الحق من الباطل ؛ بظهور دلائله ، لكنهم عاندوا ، حسدا . يقال : استبصر : إذا عرف الشيء على حقيقته . أو : متيقنين أن العذاب لا حق بهم ؛ بإخبار الرسول ، لكنهم لجّوا . أو : مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها . وقال الفراء : عقلاء ذوو بصائر ، يعنى : علماء في أمور الدنيا ، كقوله :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا . . .
« 1 » الآية . وقال مجاهد : حسبوا أنهم على الحق ، وهم على الباطل . ه .
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ
، أي : أهلكناهم ،
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ
؛ فائتين ، بل أدركهم أمر اللّه فلم يفوتوه . يقال : سبق طالبه : فاته ،
فَكُلًّا أَخَذْنا
؛ عاقبناه
بِذَنْبِهِ
، فيه رد على من يجوز العقوبة بغير ذنب . قاله النسفي ، وهو جائز عقلا في حقه تعالى ، لكنه لم يقع ؛ لإظهار عدله .
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً
أي : ريحا عاصفة فيها حصباء أو : ملكا رماهم بها . قال ابن جزى : فيحتمل عندي أنه أراد به المعنيين ؛ لأن قوم لوط هلكوا بالحجارة ، وعادا هلكوا بالريح . وإن حملناه على المعنى الواحد ؛ نقض ذكر الآخر ، وقد أجاز كثير من الناس استعمال اللفظ الواحد ؛ في معنيين ، ويقوى ذلك أن المقصود عموم أصناف الكفار . ه .
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
؛ كمدين وثمود ،
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ
كقارون ،
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
؛ كقوم نوح ، وفرعون وقومه ،
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
فيعاقبهم بغير ذنب ؛ إذ ليس ذلك من عادته - عز وجل - ، وإن جاز في حقه ،
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
؛ بالتعرض للعذاب بالكفر والطغيان ، وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) الآية 7 من سورة الروم .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 302 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان