تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قلت : ( إلا من اتبعك ) : يحتمل أن يكون منقطعا ، ويريد بالعباد : الخصوص من أهل الإيمان والإخلاص ، أي : إن عبادي المخلصين لا تسلط لك عليهم ، لكن من اتبعك من الغاوين فهو من حزبك . ويحتمل الاتصال ، ويريد بالعباد جميع الناس ، أي : إن عبادي كلهم ليس لك عليهم سلطان ، إلا من اتبعك من أهل الغواية ، فإنك تتسلط عليه بالوسوسة والتزيين والتحريض فقط ، فيتبعك ؛ لقوله يوم القيامة :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
« 1 » . وعلى الاتصال يكون المستثنى منه أكثر من المستثنى ، وإلا تناقض مع قوله :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
. قال أبو المعالي : كون المستثنى أكثر من المستثنى منه ليس معروفا في كلام العرب . انظر ابن عطية والبيضاوي . و
مِنْهُمُ
: حال من جزء مقدم ، أي : لكل باب جزء حاصل منهم مقسوم ، أو من المستكن في الظرف لا من مقسوم ؛ لأن الصفة لا تعمل فيما تقدم موصوفها . و
إِخْواناً
: حال من الضمير المضاف إليه ؛ لأنه جزء ما أضيف إليه ، والعامل فيه : الاستقرار ، أو معنى الإضافة ، وكذا :
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
، ويجوز أن يكونا صفتين لإخوان ، أو حالين من ضميره . يقول الحق جل جلاله :
إِنَّ عِبادِي
المتحققين بالعبودية لي ، المخلصين في أعمالهم ،
لَيْسَ لَكَ
يا إبليس
عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
أي : غلبة وتسلط بالغواية والإضلال ،
إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
الذين سبقت لهم الغواية ، وتنكبتهم العناية .
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ
: لموضع إبعاد الغاوين أو المتبعين لك
أَجْمَعِينَ
،
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
يدخلون فيها لكثرتهم ، أو طبقات ينزلونها بحسب مراتبهم في المتابعة ، وفي كل طبقة باب يسلك منه إليها ، فأعلاها : جهنم ، وهي للمذنبين من الموحدين ، ثم لظى لليهود ، ثم الحطمة للنصارى ، ثم السعير للصابئين ، ثم سقر للمجوس ، ثم الجحيم للمشركين ، وكبيرهم أبو جهل ، ثم الهاوية ، وهي الدرك الأسفل ، للمنافقين ،
هامش
( 1 ) من الآية 22 من سورة إبراهيم .