تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
مضاف ، أي : من أهل القرية ، بدليل قوله :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
: خارجين عن طاعة اللّه ورسوله .
وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا
أي : في أهل رحمتنا ، أو جنتنا ،
إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
الذين صلحت ظواهرهم وبواطنهم ، فنجيناه ؛ جزاء على صلاحه ، كما أهلكنا قريته ؛ عقابا على فسادهم .
وَ
اذكر
نُوحاً
، وقدّم هؤلاء عليه ؛ لتعلقهم بإبراهيم ، أي : خبره ،
إِذْ نادى
أي : دعا اللّه تعالى على قومه بالهلاك ، أي : اذكر نبأه الواقع وقت دعائه ،
مِنْ قَبْلُ
هؤلاء المذكورين ،
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
دعاءه الذي من جملته قوله :
أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
« 1 » ،
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
المؤمنين به ، من ولده وقومه ،
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
، وهو الطوفان وتكذيب أهل الطغيان . وأصل الكرب : الغم الشديد ،
وَنَصَرْناهُ
نصرا مستتبعا للانتقام ،
مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
أي : منعناه من إذايتهم ،
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ
، تعليل لما قبله ،
فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
، صغيرهم وكبيرهم ، ذكرهم وأنثاهم ؛ لأن الإصرار على تكذيب الحق ، والانهماك في الشر والفساد ، مما يوجب الإهلاك العام . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : نبي اللّه لوط عليه السّلام لمّا هاجر من أرض الظلمة إلى الأرض المقدسة ، أعطاه اللّه العلم والحكمة . فكل من هاجر من وطن الغفلة إلى محل الذكر واليقظة ، وهجر ما نهى اللّه عنه عوّضه اللّه علما بلا تعلم ، وأجرى على لسانه ينابيع الحكمة . قال أبو سليمان الداراني رضى اللّه عنه : إذا اعتقدت النفس على ترك الآثام ، جالت في الملكوت ، وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة ، من غير أن يؤدّي إليها عالم علما . ومصداقه الحديث : « من عمل بما يعلم ، ورثه اللّه علم ما لم يعلم » . ولمّا أجهد نفسه في تغيير المنكر نجّاه اللّه من أذاهم وما لحق بهم ، وكذلك نبيه نوح عليه السّلام ؛ لما دعا قومه إلى اللّه ، وأجهد نفسه في نصحهم ، نجاه اللّه من شرهم ، وجعل النسل من ذريته ، فكان آدم الأصغر . وهذه عادة اللّه تعالى في خواصه ، يكثر فروعهم ، ويجعل البركة في تركتهم . وباللّه التوفيق . ثم ذكر داود وسليمان - عليهما السّلام - فقال :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 78 إلى 82 ]

وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 )
هامش
( 1 ) من الآية 10 من سورة القمر .