تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وفيها ينزل عيسى عليه السّلام ، وقال أبي بن كعب : ما من ماء عذب إلّا وأصله من تحت صخرة بيت المقدس ، وهي أرض خصب ، يعيش فيها الفقير والغنى . قال ابن إسحاق : خرج إبراهيم من كوثى من أرض العراق ، وخرج معه لوط وسارة ، فنزل حرّان ، ثم خرج منها إلى مصر ، ثم خرج منها إلى الشام ، فنزل السّبع من أرض فلسطين بزوجه سارة ، بنت عمه هاران الأكبر ، ونزل لوط عليه السّلام بالمؤتفكة ، وبينهما مسيرة يوم وليلة ، وكلاهما من الشام .
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
أي : وهبنا له إسحاق ولدا من صلبه ، وزاد يعقوب ، ولد ولده ، نافلة ؛ لأنه سأل ولدا بقوله :
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
« 1 » فأعطيه ، وأعطى يعقوب نافلة ، زائدا على ما سأل ؛ لأنه أعطى من غير سؤال ، فكأنه تبرعا . قال ابن جزى : واختار بعضهم - على هذا - الوقف على « إسحاق » لبيان المعنى ، وهذا ضعيف ؛ لأنه معطوف على كل قول . ه . وقيل :
( نافِلَةً )
يرجع لهما معا ، أي : أعطيناه ولدا وولد ولد ، عطية ، فيكون حالا منهما معا ، قيل : هو مصدر ، كالعاقبة من غير لفظ الفعل ، الذي هو
( وَهَبْنا )
وقيل : اسم ،
وَكُلًّا
أي : كل واحد من هؤلاء الأربعة ،
جَعَلْنا صالِحِينَ
؛ بأن وفقناهم لصلاح الظاهر والباطن ، حتى استحقوا الخصوصية . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : الهجرة سنّة من سنن الأنبياء والأولياء ، فكل من لم يجد في بلده من يعينه على دينه ، يجب عليه الانتقال إلى بلد يجد فيها ذلك . وكذلك المريد إذا لم يجد قلبه في محل ؛ لكثرة عوائده وشواغله ، بحيث يشوش عليه قلبه ، فلينتقل إلى بلد تقل فيها العلائق والشواغل ، إن وجد فيها من يحرك معهم فنّه ، كان بادية أو حاضرة . والغالب أن الحاضرة تكثر فيها العوائد والحظوظ والشهوات ، فلا يدخلها المريد حتى يتقوى ويملك نفسه ، يأخذ النصيب من كل شئ ، ولا ينقص من نصيبه شئ ، وقد تقدم هذا مرارا . وباللّه التوفيق . ثم مدحهم بالإمامة والاهتداء ، فقال :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 73 ]

وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) يقول الحق جل جلاله :
وَجَعَلْناهُمْ
أي : إبراهيم وإسحاق ويعقوب ،
أَئِمَّةً
يقتدى بهم في أمور الدين ؛ إجابة لدعوته بقوله :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
« 2 » أي : فاجعل أئمة ،
يَهْدُونَ
الخلق إلى الحق ،
بِأَمْرِنا
هامش
( 1 ) الآية 100 من سورة الصافات . ( 2 ) كما جاء في الآية 124 من سورة البقرة .