تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وقول ابن مسعود ، وعمر - رضى اللّه عنهما - : اللهم إن كنت كتبتنا في ديوان الشقاء فامحنا ، واكتبنا في ديوان السعادة ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت . ه . أي : إن كنت أظهرت شقاوتنا فامحها ، وأظهر سعادتنا ؛ فإنك تمحو ما تشاء . . . إلخ . وفي ابن عطية ما يشير إلى هذا ، قال : وأصوب ما يفسر به أم الكتاب ، أنه كتاب الأمور المجزومة التي سبق القضاء فيها بما هو كائن ، وسبق ألا تبدل ، ويبقى المحو والتثبيت في الأمور التي سبق في القضاء أن تبدل وتمحى وتثبت . قال نحوه قتادة . ه . الإشارة : قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ . . .
الآية ، قد أثبت تعالى لأهل خصوصية النبوة والرسالة الأزواج والذرية ، وكان ذلك كمالا في حقهم . وكذلك أهل خصوصية الولاية ، تكون لهم أزواج وذرية ، ولا يقدح في مرتبتهم ، بل يزيد فيها ، وذلك بشرط أن يقع ذلك بعد التمكين ، أو يكون في صحبة شيخ عارف كامل عند أمره ونهيه ، يكون فعل ذلك بإذنه ، فإذا كان هذا الشرط فإن التزوج يزيد صاحبه تمكينا من اليقين . قال الورتجبي في هذه الآية : أعلم تعالى ، بهذه الآية ، الجهّال أنه إذا شرّف وليا أو صدّيقا بولايته ومعرفته لم يضرّ به مباشرة أحكام البشرية من الأهل والولد ، ولم يكن بسط الدنيا له قدحا في ولايته . ه . وقال الغزالي في الإحياء ، في الترغيب في النكاح : قال تعالى في وصف الرسل ومدحهم :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
، فذكر ذلك في معرض الامتنان وإظهار الفضل ، ومدح أولياءه بسؤال ذلك في الدعاء ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
« 1 » الآية ، ويقال : إن اللّه تعالى لم يذكر في كتابه من الأنبياء إلا المتأهلين . وقالوا : إن يحيى عليه السّلام قد تزوج فلم يجامع . قيل : إنما فعل ذلك لنيل الفضل وإقامة السّنة ، وقيل : لغض البصر . وأما عيسى عليه السّلام فإنه سينكح إذا نزل الأرض ، ويولد له . وأما الأخبار فقوله صلى اللّه عليه وسلم : « النّكاح سنّتى ، فمن أحبّ فطرتى فليستنّ بسنّتى » . وقال أيضا صلى اللّه عليه وسلم : « تناكحوا تكاثروا ؛ فإنّى أباهي بكم الأمم يوم القيامة ، حتّى السّقط » . وقال أيضا : « من رغب عن سنّتى فليس منّى ، وإنّ من سنّتى النّكاح ، فمن أحبّنى فليستنّ بسنّتى » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من ترك التّزوّج مخافة العيلة فليس منّا » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من نكح للّه وأنكح للّه استحقّ ولاية اللّه » .
هامش
( 1 ) من الآية 74 من سورة الفرقان .