تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
النبوة والملك والمال . قيل : هو يعقوب بن إسحاق . وقال الكلبي ومقاتل : هو يعقوب ابن ماثان ، أخو عمران بن ماثان ، أبى مريم ، وكانت زوجة زكريا أخت أم مريم ، وماثان من نسل سليمان عليه السّلام ، فكان آل يعقوب أخوال يحيى . قال الكلبي : كان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وملوكهم ، وكان زكريا رئيس الأحبار يومئذ ، فأراد أن يرث ولده حبورته ، ويرث من بنى ماثان ملكهم . ه .
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
أي : مرضيا ، فعيل بمعنى مفعول ، أي : ترضى عنه فيكون مرضيا لك ، ويحتمل أن يكون مبالغة من الفاعل ، أي : راضيا بتقديرك وأحكامك التعريفية والتكليفية . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : طلب الوارث الروحاني - وهو وارث العلم والحال - جائز ليبقى الانتفاع به بعد موته . وقيل : السكوت والاكتفاء بالله أولى ، ففي الحديث : « يرحم اللّه أخانا زكريّا ، وما كان عليه من يرثه » « 1 » . وقوله تعالى :
نِداءً خَفِيًّا
. الإخفاء عند الصوفية أولى في الدعاء والذكر وسائر الأعمال ، إلا لأهل الاقتداء من الكملة ، فهم بحسب ما يبرز في الوقت . وقوله تعالى :
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
. فيه قياس الباقي على الماضي ، فالذي أحسن في الماضي يحسن في الباقي ، فهذا أحد الأسباب في تقوية حسن الظن بالله ؛ وأعظم منه من حسّن الظن بالله ؛ لما هو متصف به تعالى من كمال القدرة والكرم ، والجود والرأفة والرحمة ، فإن الأول ملاحظ للتجربة ، والثاني ناظر لعين المنّة . قال في الحكم : « إن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه ، حسّن ظنك به لوجود معاملته معك ، فهل عوّدك إلا حسنا ؟ وهل أسدى إليك إلا مننا ؟ » . ثم ذكر إجابته لزكريا عليه السّلام ، فقال :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 7 إلى 11 ]

يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 11 )
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ( 2 / 3 ) ، وابن جرير ( 16 / 48 ) عن قتادة .