ملّكناك ، « عين » علمناك ، « سين » ؛ ساررناك ، « قاف » ؛ قربناك . فنازعونى في ذلك ولم يقبلوه ، فقلت : نسير إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ليفصل بيننا ، فسرنا إليه ، فلقينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لنا : الذي قال محمد بن سلطان هو الحق ] . وكأنه يشير إلى أنها صفات أفعال .
قال تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 2 إلى 6 ]
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 )
قلت :
( ذِكْرُ )
: خبر عن مضمر ، أي : هذا ذكر ، والإشارة للمتلو في هذه السورة ؛ لأنه باعتبار كونه على جناح الذكر في حكم الحاضر الشاهد . وقيل : مبتدأ حذف خبره ، أي : فيما يتلى عليك ذكر رحمت ربك . وقيل : خبر عن
( كهيعص )
، إذا قلنا ؛ هي اسم للسورة ، أي : المسمى بهذه الحروف ذكر رحمة ربك ، و
( عَبْدَهُ )
: مفعول لرحمة ربك ، على أنها مفعول لما أضيف إليها ، أو لذكر ، على أنه مصدر أضيف إلى فاعله على الاتساع . ومعنى ذكر الرحمة : بلوغها إليه ، و
( زَكَرِيَّا )
: بدل منه ، أو عطف بيان ، و
( إِذْ نادى )
: ظرف لرحمة ، وقيل : لذكر ، على أنه مضاف إلى فاعله ، وقيل : بدل اشتمال من زكريا ، كما في قوله :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ . . .
« 1 » ، و
( مِنِّي )
: حال من العظم ، أي : كائنا منى ، و
( شَيْئاً )
: تمييز .
يقول الحق جل جلاله : هذا الذي نتلوه عليك في هذه السورة هو
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
.
قال الثعلبي : [ فيه تقديم وتأخير ] . أي : ذكر ربك عبده زكريا برحمته ،
إِذْ نادى رَبَّهُ
وهو في محرابه في طلب الولد
نِداءً خَفِيًّا
: سرا من قومه ، أو في جوف الليل ، أو مخلصا فيه لم يطلع عليه إلا الله . ولقد راعى عليه السّلام حسن الأدب في إخفاء دعائه ، فإنه أدخل في الإخلاص وأبعد من الرياء ، وأقرب إلى الخلاص من كلام الناس ، حيث طلب الولد في غير إبّانه ومن غائلة مواليه الذين كان يخافهم .
قالَ
في دعائه :
رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
أي : ضعف بدني وذهبت قوتى . وإسناد الوهن إلى العظم ؛ لأنه عماد البدن ودعامة الجسد ، فإذا أصابه الضعف والرخاوة أصاب كله ، وإفراده للقصد إلى الجنس المنبئ عن شمول الوهن إلى كل فرد من أفراده . ووهن بدنه عليه السّلام : لكبر سنه ، قيل : كان ابن سبعين ، أو خمسا وسبعين ، وقيل :
مائة ، وقيل : أكثر .
هامش
( 1 ) الآية 16 من السورة نفسها .