تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ
؛ أيقظناهم من تلك النومة الشبيهة بالموت ،
لِنَعْلَمَ
علم مشاهدة ، أي : ليتعلق علمنا تعلقا حاليا كتعلّقه أولا تعلقا استقباليا ،
أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
: الفريقين المختلفين في مدة لبثهم المذكور في قوله :
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً . . .
إلخ ،
أَحْصى
أي : أضبط
لِما لَبِثُوا
: للبثهم ،
أَمَداً
أي : غاية ، فيظهر بذلك عجزهم ، ويفوضوا ذلك إلى العليم الخبير ، ويتعرفوا حالهم وما صنع اللّه بهم ، من حفظ أبدانهم وأديانهم ، فيزدادوا يقينا بكمال قدرته وعلمه ، وليتيقنوا به أمر البعث ، ويكون ذلك لطفا بمؤمنى زمانهم ، وآية بينة لكفارهم ، وعبرة لمن يأتي بعدهم ، فهذه حكم إيقاظهم بعد نومهم ، واللّه عليم حكيم . الإشارة : عادته تعالى فيمن انقطع إليه بكليته ، وآوى إلى كهف رعايته ، وأيس من رفق مخلوقاته ، أن يكلأه بعين عنايته ، ويرعاه بحفظ رعايته ، ويغيّب سمع قلبه عن صوت الأكدار ، ويصون عين بصيرته عن رؤية الأغيار ، حين انحاشوا إلى حمى رحمته المانع ، وتظللوا تحت ظل رشده الواسع . وباللّه التوفيق . ثم تمّم قصتهم ، فقال :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 13 إلى 16 ]

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 ) وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ( 16 ) قلت :
( بِالْحَقِّ )
: إما صفة لمصدر محذوف ، أو حال من ضمير
« نَقُصُّ »
، أو من
« نَبَأَهُمْ »
، أو صفة له ، على رأى من يرى حذف الموصول مع بعض صلته ، أي : نقصّ قصصا ملتبسا بالحق ، أو نقصه متلبسين بالحق ، أو نقص نبأهم ملتبسا بالحق ، أو نبأهم الذي هو ملتبس بالحق . و
إِذْ قامُوا
: ظرف لربطنا ، و
شَطَطاً
: صفة لمحذوف ، أي : قولا شططا ، أي : ذا شطط ، وصف به ؛ للمبالغة . و
( هؤُلاءِ )
: مبتدأ ، وفي اسم الإشارة : تحقير لهم ، و
( قَوْمُنَا )
: عطف بيان له . و
( اتَّخَذُوا )
: خبر ، و
( ما يَعْبُدُونَ )
: موصول ، عطف على الضمير المنصوب ، أو مصدرية ، أي : وإذ