تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ثم شرع في قصة أهل الكهف المقصودة بالذات ، فقال

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 9 إلى 12 ]

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) قلت :
( أَمْ )
: منقطعة مقدرة ببل ، التي هي للانتقال من حديث إلى حديث ، لا للإبطال ، والهمزة : للاستفهام عند الجمهور ، وبمعنى « بل » ، فقط ، عند غيرهم ، و
( عَجَباً )
: خبر كان ، و
( مِنْ آياتِنا )
: حال منه ، و
( إِذْ أَوَى )
: ظرف لعجبا ، لا لحسبت ، أو مفعول اذكر ، أي : اذكر هذا الوقت العجيب ، وهو حين التجأ الفتية إلى الكهف ، و
( لَنا )
و
( مِنْ أَمْرِنا )
: يتعلق ب
( هَيِّئْ )
، و
( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ )
: معلق لنعلم عن المفعولين ؛ لما فيه من معنى الاستفهام ، وهو مبتدأ ، و
« أَحْصى »
: خبره ، وهو فعل ماض ، و
( أَمَداً )
: مفعوله . و
( لِما لَبِثُوا )
: حال منه ، أو مفعول
« أَحْصى »
، واللام زائدة ، و
( لِما )
: موصولة ، و
( أَمَداً )
: تمييز ، وقيل :
( أَحْصى )
: اسم تفضيل ، من الإحصاء بحذف الزوائد ، و
( أَمَداً )
: منصوب بفعل دل عليه أحصى ، أي : يحصى كقوله :
وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا
« 1 » لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به ، إجماعا ، ويجوز أن يكون تمييزا بعد اسم التفضيل . يقول الحق جل جلاله :
أَمْ حَسِبْتَ
أي : ظننت يا محمد ، والمراد : حسبان أمته
أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ
، وهو الغار الواسع في الجبل . واختلف في موضعه ؛ فقيل : بقرب فلسطين ، وقيل : بالأندلس بمقربة من لوشة في جهة غرناطة . وذكر ابن عطية أنه دخل كهفهم ، وفيه موتى ، ومعهم كلبهم ، وعليهم مسجد ، وقريب منه بناء يقال له الرّقيم ، قد بقي موضع جدرانه ، وفي تلك الجهة آثار يقال لها : مدينة « دقيوس » ، واللّه أعلم . وقال ابن جزى : ومما يبعد ذلك ما روى أن معاوية مرّ عليهم ، وأراد الدخول إليهم ولم يدخل ، هيبة ، ومعاوية لم يدخل الأندلس قط ، وأيضا : فإن الموتى في لوشة يراهم الناس ، ولا يدرك أحد الرعب الذي ذكر اللّه في أهل الكهف . ه .
هامش
( 1 ) هذا عجز : صدره :أكرّ وأحمى للحقيقة منهم. . . وهو للعباس بن مرداس . . . وقوله : القوانسا : جمع قونس ، وهو أعلى بيضة الرأس . انظر : اللسان ( قنس 5 / 3751 ) ، والمغني لابن هشام ( 2 / 709 ) .