تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قال في شرح المواقف : ورد في الصحيحين : « إنّ للّه تسعة وتسعين اسما ، مائة إلّا واحدا ، من أحصاها دخل الجنّة » « 1 » ، وليس فيها تعيين تلك الأسماء . لكن الترمذي والبيهقي عيّناها . وهي الطريقة المشهورة ، ورواية الترمذي : « اللّه الذي لا إله إلا هو ، الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارئ المصور ، الغفار القهار ، الوهاب الرزاق ، الفتاح العليم ، القابض الباسط ، الخافض الرافع ، المعز المذل ، السميع البصير ، الحكم العدل ، اللطيف الخبير ، الحليم العظيم ، الغفور الشكور ، العلى الكبير ، الحفيظ المقيت ، الحسيب الجليل ، الكريم الرقيب ، المجيب ، الواسع الحكيم ، الودود المجيد ، الباعث الشهيد ، الحق الوكيل ، القوى المتين ، الولي الحميد ، المحصى المبدئ المعيد ، المحيي المميت ، الحي القيوم ، الواجد الماجد ، الواحد ، الأحد الصمد ، القادر المقتدر ، المقدم المؤخر ، الأول الآخر ، الظاهر الباطن ، الوالي المتعالي ، البر التواب ، المنتقم العفو الرؤوف ، مالك الملك ذو الجلال والإكرام ، المقسط الجامع ، الغنى المغني المانع ، الضار النافع ، النور الهادي ، البديع الباقي ، الوارث ، الرشيد ، الصبور » « 2 » . وقد ورد التوقيف بغيرها ، أمّا في القرآن ؛ فكالمولى ، والنصير والغالب ، والقاهر والقريب ، والرب والأعلى ، والناصر والأكرم ، وأحسن الخالقين ، وأرحم الراحمين ، وذي الطول ، وذي القوة ، وذي المعارج ، وغير ذلك . وأما في الحديث ، فكالمنان ، والحنان ، وقد ورد في رواية ابن ماجة « 3 » أسماء ليست في الرواية المشهورة ؛ كالقائم ، والقديم ، والوتر ، والشديد ، والكافي ، وغيرها . وإحصاؤها : إما حفظها ؛ لأنه إنما يحصل بتكرار مجموعها وتعدادها مرارا ، وإما ضبطها ؛ حصرا وعلما وإيمانا وقياما بحقوقها ، وإما تعلقا وتخلقا وتحققا . وقد ذكرنا في شرح الفاتحة الكبير كيفية التعلق والتخلق والتحقق بها . وفي ابن حجر : أن أسماء اللّه مائة ، استأثر اللّه بواحد ، وهو الاسم الأعظم ، فلم يطلع عليه أحدا ، فكأنه قيل : مائة لكن واحد منها عند اللّه . وقال غيره : ليس الاسم الذي يكمل المائة مخفيا ، بل هو الجلالة . وممن جزم بذلك البيهقي ، فقال : الأسماء الحسنى مائة ، على عدد درجات الجنة ، والذي يكمل المائة : « اللّه » ، ويؤيده قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 4 » . فالتسعة والتسعون للّه ؛ فهي زائدة عليه وبه تكمل المائة . ه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( الدعوات ، باب للّه مائة اسم غير واحد ) ، ومسلم في ( الذكر ، باب في أسماء اللّه تعالى . . . ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه الترمذي في ( الدعوات ، باب 83 ) . وأخرج البيهقي روايته في ( السنن الكبرى ، كتاب الإيمان ، باب أسماء الله عز وجل ثناؤه ) من حديث أبي هريرة . ( 3 ) أخرجها في ( الدعاء ، باب أسماء الله عز وجل ) . ( 4 ) من الآية 180 من سورة الأعراف .