تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
المعاني والعلوم ،
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
؛ إلا جحودا وامتناعا من قبوله . وفيه من المبالغة ما ليس في نفى مطلق الإيمان ؛ لأنّ فيه دلالة على أنهم لم يرضوا بخصلة سوى الكفور والجحود ، وأنهم بالغوا في عدم الرضا حتى بلغوا مرتبة الإباء . وباللّه التوفيق . الإشارة : كما وقع التخويف بإذهاب خصوصية النبوة والرسالة ، يقع التخويف بإذهاب خصوصية الولاية والمعرفة العيانية ، فإن القلوب بيد اللّه ، يقلبها كيف يشاء . والخصوصية أمانة مودعة في القلوب ، فإذا شاء رفعها رفعها ، ولذلك كان العارف لا يزول اضطراره . وما زالت الأكابر يخافون من السلب بعد العطاء ، ويشدون أيديهم على الأدب ؛ لأن سوء الأدب هو سبب رفع الخصوصية ، والعياذ باللّه . قال القشيري : سنّة الحقّ مع خيار خواصه ؛ أن يديم هم شهود افتقارهم إليه ؛ ليكونوا في جميع الأحوال منقادين بجريان حكمه ، ثم قال : والمراد والمقصود : إدامة تفرّد سرّ حبيبه به ، دون غيره . ه . وأما سلب الأولياء بعضهم لبعض فلا يكون في خصوصية المعرفة بعد التمكين ؛ إذ لا مانع لما أعطى الكريم ، وإنما يكون في خصوصية التصريف وسر الأسماء ، إذا كان أحدهما متمكنا فيه ، وقابل من لم يتمكن ، قد ينجذب إلى القوى بإذن اللّه ، وقد يزال منه إذا طغى به . واللّه تعالى أعلم . ثم أظهر الحق تعالى جحودهم وعتوهم ، فقال :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 90 إلى 96 ]

وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 )