فالصوفية العلية يذكرون النفي والإثبات مع ملاحظة نفى مقصودية ما عدا اللّه ويجتهدون فيه غاية الاجتهاد حتى يزول عن صدورهم كون غيره تعالى مقصودا بوجه من الوجوه واللّه الميسر لكل عسير .
لَمْ يَلِدْ
كما زعمت المشركون ان الملائكة بنات اللّه واليهود بان عزير ابن اللّه والنصارى بان المسيح ابن اللّه لاستحالة المجانسة وعدم الاقتضاء إلى من يعينه أو يخلف عنه لاستحالة الاحتياج والفناء عليه تعالى أورد بلفظ الماضي وان كان عدم توالده ابدا ردا على ما قالوا ولمطابقة قوله
وَلَمْ يُولَدْ
لان الحدوث ينافي الألوهية .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
ع اى مكافيا ومماثلا قرا حفص كفوا بضم الفاء وفتح الواو وحمزة بإسكان الفاء مع الهمزة في الوصل فإذا وقف أبدل الهمزة واوا مفتوحة اتباعا للخط والقياس ان يلقى حركتها على الفاء والباقون بضم الفاء مع الهمزة أحد اسم يكن وكفوا خبره والظرف متعلق بكفوا قدم الخبر على الاسم والظرف التعلق بالخبر عليه للاهتمام لان المقصد تنزيه اللّه تعالى ونفى المكافاة عنه تعالى الرعاية الفواصل ويجوز ان يكون الظرف حالا من المستكن في كفوا وان يكون خبرا أو كفوا حال من أحد أورد الجمل الثلث منتسقات بالعطف لان المقصد منها نفى اقسام الأمثال وتنزيهه عن كل ما يتصف به فهي كجملة واحدة عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال قال اللّه تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه إياي بان يقول لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون على من إعادته واما شتمه إياي فقوله اتخذ اللّه ولدا وانا الأحد الصمد لم الد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد - ( فصل ) - عن أبي الدرداء قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أيعجز أحدكم ان يقرأ في ليلة ثلث القران بالواو كيف يقرأ ثلث القرآن قال قل هو اللّه أحد تعدل ثلث القران رواه مسلم ورواه البخاري عن أبي سعيد ومثله في حديث ابن عباس وانس وذكرناه في تفسير سورة الزلزال وعن عائشة ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم بقل هو اللّه أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال سلوه لاي شئ تصنع ذلك فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن