أم من فضة أم من حديد أم من خشب فنزلت هذه السورة فأهلك اللّه أريد بالصاعقة وعامرا بالطاعون قوله تعالى
قُلْ
يا محمد
هُوَ
الضمير اما للشأن والجملة الواقعة بعدها خبر له ولا حاجة إلى العائد لأنه هي هو واما عائد إلى ما سئل عنه يعنى الذي سالتمونى هو
اللَّهُ
خبر لهو
أَحَدٌ
ج بدل من اللّه أو خبر ثان لهو أصله وحد بمعنى واحد أبدلت الواو همزة وفي قراءة ابن مسعود قل هو اللّه لواحد وكذا قرأ عمر بن الخطاب وعلى تقدير كون الضمير للشأن وكون اللّه أحد مبتداء وخبر فالكلام ليس على ظاهره لان اللّه علم للجزء الحقيقي لا يكون الا واحدا يمتنع فرض صدقه على كثيرين كزيد فيلزم الاستدراك ولا يفيد الكلام فالواجب ان يراد بلفظ اللّه معنى كليا يعنى مستحقا للعبادة لكل من سواه وذلك الاستحقاق لا يتصور الا بإفاضة الوجود وتوابعه على ما عداه وذلك الإفاضة لا يتصور الا من الذات الواجب وجوده وصفات كماله الممتنع عليه صفات النقص والزوال المباين للممكنات في حقيقة ذاته وصفاته لان اقتضاء وجود غيره فرع اقتضاء وجوده في نفسه وما لا يقتضى وجوده في نفسه كيف يقتضى وجود غيره سواء كان ذلك الغير جوهرا أو عرضا أو فعلا من افعال العباد وذلك معنى الوجوب والنقص والزوال ومشابهة الممكنات ينافي الوجود واستحقاق العبادة فمعنى الجملة المستحق للعبادة على الإطلاق الواجب لذاته وجوده وصفاته الكاملة الممتنع عليه صفات النقص والزوال واحد لا شريك له وحينئذ أفاد الكلام فائدة تامة غير أنه على هذا التأويل لا يطابق الجواب السؤال لأنهم لم يسألوا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن كونه تعالى واحدا أو متكثرا فان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يدعوهم بأعلى صوته إلى التوحيد وقول لا إله الا اللّه بل سالوه عن حقيقة الذاتية وقالوا يا محمد صف لنا ربك الذي بعثك أمن الذهب هو أم من فضة أو نحو ذلك وكذا إن كان الضمير عائدا إلى المسؤول عنه لا جائز ان يقال معنى الجملة انه واحد غير متكثر فإنه لا يطابق السؤال فالواجب على كلا التأويلين ان يكون المراد بأحد ما يكون منزها عن أنحاء التركيب والتعدد وما يستلزم أحدهما من الجسمية والمتحيز والمشاركة لشيء من الأشياء في الحقيقة والمشابهة لشيء من الأشياء في صفة من صفات الكمال وإذا لم يشابهه أحد في الذات