الا اعلمه الا قد رفعه قلت لعله مجاز مما لا ينفذ اليه العقول والأوهام ولا يدركه الافهام وقال الشعبي الذي لا يأكل ولا يشرب وقيل تفسيره وما بعده ولذا روى أبو العالية عن أبي بن كعب وقال أبو الوائل شقيق بن سلمة هو السيد الذي قد انتهى سودده وهي رواية عن أبي طلحة عن ابن عباس يعنى الذي قد كمل في جميع أنواع السودد وعن سعيد ابن جبير هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله وقيل هو السيد المقصود في الحوائج قال السيد هو المقصود اليه في الرغائب المستغاث به عند المصائب يقال صمدته إذا قصدته قال قتادة الصمد الباقي بعد فناء خلقه وقال عكرمة الصمد الذي ليس فوقه أحد وهو قول على رض وقال الربيع الصمد الذي لا يعتريه الآفات قال مقاتل بن حبان الذي لا عيب فيه قلت وعندي معناه الحقيقي المقصود قال في القاموس الصمد القصد بالتحريك السيد لأنه يقصد وإدخال اللام عليه لإفادة كونه في أجل درجات الصمدية وأعلاها وأكملها فان الناس قد يقصدون غير اللّه سبحانه من الدنيا وما فيها لفساد رأيهم وعدم اهتدائهم إلى مرتبة حق اليقين فكل ما ذكر في أقوال السلف من المعاني فهي تعبيرات عن لوازمه لان المقصود على الإطلاق من يحتاج كل ما عداه اليه ولا يحتاج هو إلى غيره في شئ من الأشياء فيكون البتة جامعا لجميع الكمالات وأنواع السودد ومنزها عن العيوب وان تعتريه الآفات غير محتاج إلى الاكل والشرب قديما بما لم يولد غير مجانس لاحد حتى يلد مثله ولا يكون فوقه بل ليس مثله أحد فيكون البتة بحيث لا ينفذ اليه فهم وادراك ولما كانت الجملة السابقة تغنيه عن هذه الجملة وعن الجمل الثلث اللاحقة وهذه الجملة وما بعدها كالتأكيد للأولى أوردت لزيادة الاهتمام من قبيل إيراد الخاص بعد العام للمبالغة في التنزيه والتصريح بالرد على المخاطبين المنكرين المشركين في القصد والعبادة غيره تعالى القائلين باتخاذ اللّه تعالى البنات والبنين بغيره لم يذكر العاطف على هذه الجملة ولا على ما بعدها وكرر اسم اللّه تعالى للاشعار بان لم يتصف به لم يستحق الألوهية وان المقصد يجب ان لا يكون غيره تعالى ومن ثم قالت الصوفية معنى لا إله الا اللّه لا مقصود الا اللّه وقالوا ما هو مقصد لك فهو معبود لك فان المرء لا تزال يلقى نفسه في كمال التذلل لتحصيل مقصوده والعبادة عبارة عن كمال التذلل
التفسير المظهرى — صفحة 372
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٣٧٢