Skip to main content

التفسير المظهرى — Page 372

Contributors:

P.372
الا اعلمه الا قد رفعه قلت لعله مجاز مما لا ينفذ اليه العقول والأوهام ولا يدركه الافهام وقال الشعبي الذي لا يأكل ولا يشرب وقيل تفسيره وما بعده ولذا روى أبو العالية عن أبي بن كعب وقال أبو الوائل شقيق بن سلمة هو السيد الذي قد انتهى سودده وهي رواية عن أبي طلحة عن ابن عباس يعنى الذي قد كمل في جميع أنواع السودد وعن سعيد ابن جبير هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله وقيل هو السيد المقصود في الحوائج قال السيد هو المقصود اليه في الرغائب المستغاث به عند المصائب يقال صمدته إذا قصدته قال قتادة الصمد الباقي بعد فناء خلقه وقال عكرمة الصمد الذي ليس فوقه أحد وهو قول على رض وقال الربيع الصمد الذي لا يعتريه الآفات قال مقاتل بن حبان الذي لا عيب فيه قلت وعندي معناه الحقيقي المقصود قال في القاموس الصمد القصد بالتحريك السيد لأنه يقصد وإدخال اللام عليه لإفادة كونه في أجل درجات الصمدية وأعلاها وأكملها فان الناس قد يقصدون غير اللّه سبحانه من الدنيا وما فيها لفساد رأيهم وعدم اهتدائهم إلى مرتبة حق اليقين فكل ما ذكر في أقوال السلف من المعاني فهي تعبيرات عن لوازمه لان المقصود على الإطلاق من يحتاج كل ما عداه اليه ولا يحتاج هو إلى غيره في شئ من الأشياء فيكون البتة جامعا لجميع الكمالات وأنواع السودد ومنزها عن العيوب وان تعتريه الآفات غير محتاج إلى الاكل والشرب قديما بما لم يولد غير مجانس لاحد حتى يلد مثله ولا يكون فوقه بل ليس مثله أحد فيكون البتة بحيث لا ينفذ اليه فهم وادراك ولما كانت الجملة السابقة تغنيه عن هذه الجملة وعن الجمل الثلث اللاحقة وهذه الجملة وما بعدها كالتأكيد للأولى أوردت لزيادة الاهتمام من قبيل إيراد الخاص بعد العام للمبالغة في التنزيه والتصريح بالرد على المخاطبين المنكرين المشركين في القصد والعبادة غيره تعالى القائلين باتخاذ اللّه تعالى البنات والبنين بغيره لم يذكر العاطف على هذه الجملة ولا على ما بعدها وكرر اسم اللّه تعالى للاشعار بان لم يتصف به لم يستحق الألوهية وان المقصد يجب ان لا يكون غيره تعالى ومن ثم قالت الصوفية معنى لا إله الا اللّه لا مقصود الا اللّه وقالوا ما هو مقصد لك فهو معبود لك فان المرء لا تزال يلقى نفسه في كمال التذلل لتحصيل مقصوده والعبادة عبارة عن كمال التذلل