تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ثم ابدال المقيد عنه بقوله
رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
ج للتفخيم فإنه كان من أعظم نعم اللّه عليهم وذاك لان الحرم كان واديا جديا لا زرع فيه ولا ضرع فلولا الرحلتان لهم بالتجارة لم يكن لهم مقام ولا معاش ولولا ان جعل اللّه مكة حرما محترما بحيث يكون الناس ويتعرضون لهم بالسوء قائلين قريش سكان حرم اللّه ولاة بيته لم يقدروا على الرحلتين فكانوا يرتحلون رحلة في الشتاء إلى اليمن لأنها ادفأ وفي الصيف إلى الشام لأنها برد فيمتارون ويتجرون ويربحون قال عطاء عن ابن عباس انهم كانوا في ضر ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين وكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغنى حتى كان فقيرهم كغنيهم قال الكلبي كان أول من حمل السمراء من الشام ورحل إليها الإبل هاشم بن عبد مناف قال البغوي فشق عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام فاخصبت تبالة وحرش من اليمن فحملوا الطعام إلى مكة أهل الساحل من البحر على السفن وأهل البر على الإبل والحمير فألقى أهل الساحل بجدة وأهل البر بالمحصب وأخصبت أهل الشام فحملوا الطعام إلى مكة فالقوا بالأبطح فامتاروا من قريب وكفاهم اللّه مئونة الرحلتين وأمرهم بعبادة رب هذا البيت فقال .
فَلْيَعْبُدُوا
ان كان لام لايلاف متعلقا بما قبله أو للتعجب فالفاء للعطف والسببية وان كان متعلقا بما بعده فهي زائدة أو في جواب شرط مقدر كما مر
رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
اى الكعبة يعنى اللّه سبحانه ذكر اللّه تعالى بصفة ربوبية البيت ولكون البيت باعثا لأمنهم .
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
ع خوف أصحاب الفيل أو التخطف ببلدهم أو في السفر يجعلهم من أصحاب الحرم وقال الضحاك والربيع والسفيان امنهم من خوف انهدام فلا يصيب ببلدهم ذلك كله بدعاء إبراهيم عليه السلام رب اجعل هذا بلدا أمنا وارزق أهله من الثمرات عن أبي الحسن القزويني موقوفا ان خاف من عدو أو غيره فقراءة لايلاف قريش أمان عن كل سوء ذكره الجزري في الحصن الحصين وقال مجرب قلت وقد أمرني شيخى وامامي قدس اللّه سره السامي بقراءته في المخاوف لدفع كل سوء وبلاء وقال مجرب قلت وقد جربته كثيرا واللّه تعالى اعلم .