والتأويل فإنه كان انقض ظهره وان كان المراد به كلفة التكليف كما ذكرنا ثانيا فمعناه لولا شرحنا صدرك ووضعنا وزرك انقض كلفة التكليف ظهرك ولم تستطع إذا ما وجب عليك حق أدائه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لولا اللّه ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا يعنى لولا فضل اللّه ولما كان كلفة التكليف موجبا لنقض الظهر في الدنيا مانعا عن إتيان الواجبات أورد النقض بصيغة الماضي كما قيل مع كون النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم معصوما كان المناسب حينئذ إيراد صيغة المستقبل فان المعاصي لا تنقض الظهر الا في الآخرة حين يجازى عليها .
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
ط روى البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم انه سال جبرئيل عن هذه الآية ورفعنا لك ذكرك قال اللّه تعالى إذا ذكرت ذكرت معي قلت هذه الآية والحديث يقتضى ان الملأ الأعلى إذا يذكرون اللّه تعالى يذكرون معه محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد سبق انه مكتوب على ساق العرش وقد مر في سورة البروج ما روى البغوي بسنده عن ابن عباس قال إن في صدر اللوح لا إله الا اللّه وحده دينه الإسلام ومحمد عبده ورسوله الحديث قال عطاء عن ابن عباس يريد الاذان والإقامة والتشهد والخطبة على المنابر ولو أن عبدا عبد اللّه وصدقه في كل شئ ولم يشهد ان محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم ينفع بشيء وكان كافرا قال الحسان ابن ثابت رض أعز عليه بالنبوة خاتم من اللّه مشهود يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبي باسمه إذا قال في الخمس الاذان اشهد فشق له من اسمه لحله فذو العرش محمود ذاك محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وقيل رفعه بأخذ ميثاقه على النبيين والزمهم الايمان به والإقرار بفضله .
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ
الذي أنت فيه
يُسْراً
عظيما فان تنكيره للتعظيم وهذه الجملة واقع موقع التعليل المحذوف تقديره لا تحزن على ما أصابك من العسر فان مع العسر يسرا انّ مع العسر يسرا قيل التنكير لتأكيد الوعد وتعظيم الرجاء والصحيح انه استيناف وعده بان العسر مشفوع ميسر آخر لما روى عبد الرزاق في تفسيره والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الايمان مرسلا انه لما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أبشروا قد جاءكم اليسر انه لن يغلب عسر يسرين ورواه ابن مردويه بإسناد ضعيف عن جابر وله شاهد موقوف على عمر رواه مالك في الموطأ والحاكم وقال هذا أصح طرقه وقال البغوي قال ابن مسعود لو كان العسر