قلت والعلقة التي أخرجت من قلب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم هي رزائل العناصر والنفس والقلب الداعية للنفس على كونها امارة بالسوء وباعثة للجوارح على المعاصي ثم عطف على شرحنا لك صدرك المفهوم من ألم نشرح قوله تعالى .
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
الوزر في الأصل الجبل قال اللّه تعالى كلّا لا وزر يعنى جبل هناك يلتجى اليه والمراد هاهنا الثقل على سبيل الاستعارة وذلك الثقل اما ان يراد به غم الفراق وتوهم الوداع الذي احزن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وانقض ظهره فزال اللّه سبحانه ذلك الغم والحزن بانزال الآيات من سورة الضحى وألم نشرح حتى سكن للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جاشه واستقر نفسه وعلم أن ذلك الفراق ليس على سبيل الوداع والقلى بل لحكمة ومنفعة فعد اللّه سبحانه إزالة هذا النعم من النعم واما ان يراد به ثقل التكاليف الشرعية من دعوة الحق وتبليغ الأحكام وإتيان ما امر اللّه به وانتهاء كل ما نهى فان التكاليف الشرعية شاق إتيانها ألم تر ان السماوات والأرض والجبال أبين ان يحملنها وأشفقن منها وقال اللّه تعالى وانها لكبيرة الا على الخاشعين فلما شرح اللّه صدره صلى اللّه عليه وسلم للايمان والحكمة وأزال عنه حظ الشيطان ورزائل النفس التي جبلت عليها النفوس صارت التكاليف الشرعية له صلى اللّه عليه وآله وسلم طبيعته ومرغوبة ومحبوبة حتى قال وجعلت قرة عيني في الصلاة وهذه المرتبة التي عبر اللّه سبحانه عنها بوضع الوزر يسمونها الصوفية بالايمان الحقيقي وهذا هو المعنى من قولهم بسقوط التكليف عن الصوفي وهذه المرتبة العليا اعني شرح الصدر ووضع الوزر حصلت للنبي صلعم ظاهرا وعيانا كما روينا وتحصل لأولياء أمته بوراثته باطنا بحيث يظهر في المثال وذلك بعد فناء النفس وزوال العين والأثر وهناك يحكم الصوفية العلمية ويبشرون بشرح الصدر والايمان الحقيقي كذا قال المجدد رض واستعدنا من المشايخ الكرام عليهم الرحمة والرضوان وما قال عبد اللّه بن يحيى وأبو عبيدة يعنى حققنا عنك أعباء النبوة والقيام بأمرها يناسب التأويل الثاني مما قلنا وما ذكرنا من التأويلين أولى مما قيل إن معناه خططنا عنك ما سلف منك في الجاهلية من الزلات لان النبي صلعم ارفع شأنا من أن يصدر عنه زلة وما قيل المراد بالوزر ترك الأفضل مع إتيان الفاضل وغيرها من التكلفات .
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
اى أثقله فاوهنه حتى سمع له نقيض اى صوت مثل صوت الرجل عند ثقل الحمل صفة الوزر فإن كان المراد من الوزر غم الفراق كما ذكرنا أولا فلا حاجة إلى التكلف