تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والتنكير للتعظيم وإيثار ما على من لمعنى التعجب كما في قوله واللّه اعلم بما وضعت وجواب القسم .
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
اللام للجنس أو للعهد على ما قيل إنها نزلت في أبى الأشر اسمه أسيد بن كلدة بن حج وكان شديدا قويا يصنع الأديم العكاظي تحت قدميه فيقول من ازالنى عنه فله كذا وكذا فلا يطاق ان ينزع من تحت قدميه الا قطعا ويبقى موضع قدميه
فِي كَبَدٍ
على تقدير كون المراد من الإنسان الجنس فالمراد من كبد النصب والمشقة كذا روى عن ابن عباس وقتادة قال عطاء عن ابن عباس في شدة حمله وولايته ورضاعته وقطامه ومعاشه وحياته وموته وقال عمرو بن دينار منه نبات أسنانه قلت وما ذكر من المكابد يشارك فيها الإنسان وغيره من الحيوانات فتخصيصه بالذكر لأجل عقله وشعوره فان مشقة تحمل المكابد مع كمال الشعور أشد منها ما كان وعندي ان المراد بالمكابد حمل ميثاق الأمانة التي أبى عن تحملها السماوات والأرض والجبال وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا فان أدى ما وجب فاز ويتوب اللّه على المؤمنين والمؤمنات وان صبها تردى في مكابد الآخرة ليعذب اللّه المنافقين والمنافقات والكافرين والكافرات فعلى هذا النظير الآية في المعنى قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وفيه تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم على تحمل المكابد من قومه فيما وجد عليه من التبليغ وقال مقاتل بناء على نزول الآية في أبى الأشد ان معنى في كبد في قوة وشدة .
أَ يَحْسَبُ
الضمير راجع إلى الإنسان والاستفهام للانكار والتوبيخ فإن كان المراد بانسان المعهود يعنى أبى الأشد فظاهر ان اللّه سبحانه أنكر على اغتراره وبقوله وان كان المراد به الجنس فالضمير راجع اليه باعتبار بعض افراده وهو الذي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم في كبد منه أكثر من غيره وهو أبو الأشد وقيل الوليد بن مغيرة
أَنْ لَنْ يَقْدِرَ
ان مخففة من المثقلة اسمها ضمير الشان محذوف والجملة قائمة مقام المفعولين ليحسب
عَلَيْهِ أَحَدٌ
نكرة موضع النفي للعموم كان أبو الأشد يزعم أنه لا يقدر عليه ملائكة العذاب أو المراد به الأحد الصمد يعنى أيحسب أبو الأشد انه لا يقدر عليه اللّه الذي خلقه بهذه القوة فلا ينتقم منه .
يَقُولُ
ذلك الإنسان حال من فاعل يحسب ومقولة القول
أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً
ط اى كثرا جمع لبدة وهي ما تلبد وكثر واجتمع لعله كان يذكر كثرة إنفاقه مفاخرة ورياء أو بعد ما أنفق في معادات النبي صلعم حتى يعترف بفضله كفار قريش
التفسير المظهرى — صفحة 265 | محمد ثناء الله المظهري