إلى ربك وادخلي في أجساد عبادي يعنى جسدك فيأمر اللّه تعالى الأرواح ان ترجعي إلى الأجساد وهذا قول عكرمة وعطاء والضحاك ورواية العوفي عن ابن عباس وقال الحسن معناه ارجعي إلى ثواب ربك وكرامة راضية من اللّه تعالى بما أعد اللّه مرضية رضى عنها ربها فادخلي في عبادي اى مع عبادي جنتي قلت سياق الآية يؤيد هذا القول يعنى انها يقال عند البعث لان اللّه ذكر حال الكفار عند البعث بقوله فيومئذ لا يعذب عذابه إلخ فكذلك ذكر ما يقال للمؤمنين يومئذ والأحاديث المذكورة يؤيد القول الأول والجمع بينهما انه يقال في الوقتين جميعا عند الموت وعند البعث بل التحقيق ان استحقاق هذا الخطاب يحصل للنفس في الدنيا حصول الاطمينان فيقال لها ارجعي إلى ربك اى مدارج قربه وتجلياته الذاتية راضية مرضية .
فَادْخُلِي فِي عِبادِي
اى في جملة عبادي الصالحين الذين سال سليمان عليه السلام الدخول فيهم فقال وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين وسال يوسف عليه السلام اللحوق بهم حيث قال توفني مسلما والحقنى بالصالحين وقال اللّه تعالى فيهم لإبليس ان عبادي ليس لك عليهم سلطان والفاء في فادخلي للسببية فان اطمينان النفس وكونها راضية مرضية سبب لخلوص العبودية للّه سبحانه وذلك رقبة عن رقبة الإلهية الباطلة الهوائية ووساوس الخناسية قال اللّه تعالى أفمن اتخذ الهه هواه وقال رسول اللّه صلعم نفس عبد الدينار والدراهم والقطيفة والخميسة الحديث .
وَادْخُلِي جَنَّتِي
ع إضافة الجنة إلى اللّه سبحانه يقتضى خصوصا تلك الجنة من بين الجنات كما لا يخفى قال البغوي قال سعيد بن جبير مات ابن عباس بالطائف فشهدت جنازته فجاء طاير لم ير على خلقه فدخل نعشه ثم لم نر خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شعير القبر لم يدر من تلاها يا أيّتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي واخرج ابن أبي حاتم عن بريدة في قوله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة إلخ قالت نزلت في حمزة رضى اللّه عنه واخرج من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال من اشترى هذه الأمة يستعذب بها غفر اللّه له فاشتر بها عثمان يا أيتها النفس المطمئنة الآية ( فائدة ) قال بعض الصوفية تأويل هذه الآية يا أيتها النفس المطمئنة إلى الدنيا ارجعي إلى ربك بترك الدنيا والسلوك اليه في الطريق الصوفية - واللّه تعالى اعلم .