من ذلك انى اشهد ان ربى وربك رب السماوات والأرض واحد لا شريك له فقال أبوها يا آسية الست من خير نساء عماليق وزوجك إله العماليق قالت أعوذ باللّه من ذلك ان كان ما تقول حقا فقولا له ان يتوجنى تاجا تكون الشمس امامه والقمر خلفه والكواكب حوله فقال لهما فرعون اخرجا عنى فمدها بين أربعة أوتاد يعذبها ففتح اللّه لها بابا إلى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون فعند ذلك قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجنى من فرعون وعمله فقبض اللّه روحها وأسكنها في الجنة انتهى وامرأة فرعون هذا هي التي منعت فرعون عن قتل موسى عليه السلام حين التقطه آل فرعون من اليم وقد ألقيها أمها بإذن ربها حين خافت القتل على موسى وذكر القصة في سورة القصص وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك عسى ان ينفعنا وقد نفعها اللّه به حيث امنت .
الَّذِينَ
مجرور صفة للمذكورين أو منصوب على الذم أو مرفوع خبر مبتداء محذوف اى هم الذين
طَغَوْا
اى جاوزوا في الحد والعصيان
فِي الْبِلادِ
متعلق بطغوا - .
فَأَكْثَرُوا
عطف على طغوا
فِيهَا
اى في البلاد
الْفَسادَ
بالكفر والظلم .
فَصَبَّ
عطف على طغوا والفاء للسببية
عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
اى عذابا مختلطا بعضها ببعض فهي إضافة صفة إلى موصوفها كاخلاق ثياب وأصل السوط الخلط ومنه يقال السوط للحد لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض وشبه بالسوط ما حل بهم في الدنيا من العذاب اشعارا بأنه بالقياس إلى ما أعد لهم في الآخرة من العذاب كالسوط إذا قبس بالسيف وقال قتادة يعنى سوطا من العذاب صبه عليهم وقال أهل المعاني هذا على الاستعارة لان السوط عندهم غاية العذاب فالمعنى انه دفع العذاب بهم على أبلغ الوجوه دفعة واحدة كما يشير به الصب .
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
ط جواب للقسم أو مقرر بجواب محذوف والمرصاد المكان الذي يترقب فيه الرصد وكونه بالمرصاد كناية من أنه تعالى يريد من العباد الطاعة والسمع لأجل الآخرة فيترصد أعمالهم ويحيط علمه بها بحيث لا يفوته شئ منها كما لا يفوت ممن يرصد في المرصاد من يمر بها يجازيهم عليها والإنسان غافل عن ذلك لأبيهم الا لدنيا ولذاتها ولذلك عطف عليه قوله .
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ
اى امتحنه بالغنى واليسرى حتى يظهر انه يشكر المنعم أو يكفر والظرف متعلق بيقول
فَأَكْرَمَهُ
في الدنيا بالجاه
وَنَعَّمَهُ
بالأموال والأزواج