وأرسان وملاعب يلعب عليها بين يدي روى البغوي بسنده عن ابن عباس ان فرعون سمى بذي الأوتاد لأنه كانت له امرأة وهي امرأة خازنه حزقيل وكان مؤمنا وكتم إيمانه مائة سنة وكانت امرأته ماشطة بنت فرعون فبينما هي ذات يوم يمشط رأس بنت فرعون إذ سقط للشطه من يدها فقالت تعس من كفر باللّه فقالت بنت فرعون وهل لك من إله غير أبى فقالت الهى وإله أبيك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له فقامت ودخلت على أبيها وهي تبكى فقال ما يبكيك فقالت الماشطة امرأة خازنك تزعم أن إلهك وإلهها وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له فأرسل إليها فسألها عن ذلك فقالت لو عذبتني سبعين شهرا ما كفرت باللّه وكانت لها ابنتان فجاء ابنتها الكبرى فذبحها على فيها وقال لها اكفر باللّه والا ذبحت الصغرى على فيك وكانت رضيعا فقالت لو ذبحت من على الأرض على في ما كفرت باللّه عزّ وجل فاتى فلما أضجعت على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة فاطلق اللّه لسان ابنتها فتكلمت وهي من الأربعة الذين تكلموا أطفالا فقالت يا أماه لا تجزعي فان اللّه قد بنى لك بيتا في الجنة أميري فإنك تفضين إلى رحمة اللّه وكرامته فذبحت فلم تلبث ان ماتت فاسكنها اللّه الجنة قال وبعث في طلب زوجها حزقيل فلما تقدروا عليه فقيل لفرعون انه قد رأى في موضع كذا في جبل كذا فبعث رجلين في طلبه فلما انتهيا اليه وهو يصلى وثلاثة صفوف من الوحوش خلفه يصلون فلما رأى ذلك انصرفا فقال حزقيل اللّهم كتمت إيماني مائة سنة ولم يظهر على أحد فأيما هذين الرجلين اظهر علىّ فعجل عقوبته في الدنيا واجعل مصيره في الآخرة إلى النار فانصرف رجلان إلى فرعون فاما أحدهما فاعتبروا من واما الآخر فأخبر فرعون بالقصة على رؤوس الملأ فقال وهل كان معك غيرك قال نعم فلان فدعا به فقال أحق ما يقول هذا قال لا ما رايت مما قال شيئا فأعطاه فرعون وأجزل واما الآخر فقتله ثم صلبه وكان فرعون قد تزوج امرأة من أجمل نساء بني إسرائيل يقال لها آسية بنت مزاحم فرأت ما صنع فرعون بالماشطة فقالت كيف يسعني ان اصبر على ما يأتي فرعون وانا مسلمة وهو كافر فبينما هي كذلك تؤامر نفسها إذ دخل عليها فرعون فجلس قريبا منها فقالت يا فرعون أنت أشر الخلق وأخبثه عمدت إلى الماشطة فقتلتها فقال فلعل بك الجنون الذي كان بها قالت ما بي جنون وان الهى وإلهها وإلهك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له فمزق عليها ثيابها وضربها وأرسل إلى أبويها فدعاهما فقال لهما ألا تريان ان الجنون الذي كان بالماشطة أصابها قالت أعوذ باللّه
التفسير المظهرى — صفحة 256
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٢٥٦