والشيء الذي يجرى على اللسان والصيت والشتاء والشرف والصلاة والدعاء وكتاب فيه تفصيل الذين ووضع الملة والمعنى الأخير ظاهر هاهنا لا غبار عليه ويمكن الحمل على معان أخر أيضا فان القران ذكر اللّه وحفظ ما يجب حفظه وشئ ينبغي ان يكون جاريا على اللسان دائما أو غالبا وثناء للّه تعالى وصلاة له وشرف للانسان ودعاء له
لِلْعالَمِينَ
عموما لا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مبعوث إلى كافة الأنام الانس والجن بل هو رحمة للعالمين وفيوض القران شامل للملائكة أيضا يدل عليه قوله تعالى بأيدي سفرة كرام بررة وروى الحاكم في المستدرك عن جابر أنه قال لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال لقد سبح هذه من الملائكة فسدوا الأفق ثم خصه وقال .
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
اى القران لمن يتبع الحق ويستقيم عليه خصوصا من حيث إنهم هم المنتفعون به بدل بعض من العالمين والاستقامة لفظ جامع لجميع الاحكام عن سفيان بن عبد اللّه الثقفي قال قلت يا رسول اللّه قل لي في الإسلام قولا لا اسأل عنه أحدا بعدك وفي رواية غيرك قال عليه الصلاة والسلام قل امنت باللّه ثم استقم رواه مسلم اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سليمان بن يسار قال لما نزلت لمن شاء منكم ان يستقيم قال أبو جهل جعل الأمر إلينا ان شئنا استقمنا وان شئنا لم تستقم فانزل اللّه تعالى .
وَما تَشاؤُنَ
الاستقامة على الحق
إِلَّا
وقت
أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
تثبتكم واستقامتكم
رَبُّ الْعالَمِينَ
ع فإنه رب كل شئ وخالق كل شئ من الأعيان والاعراض وافعال العباد وغير ذلك حتى مشيتكم فمن شاء الاستقامة واستقام فذلك من فضل اللّه ونعمه واخرج ابن أبي حاتم من طريق بقية عن عمر بن محمد عن زيد بن مسلم عن أبي هريرة مثل ما روى عن سليمان واخرج ابن المنذر من طريق سليمان عن القاسم بن مخيمرة نحوه واللّه اعلم بالصواب .