تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ورأسه في السماء ورجلاه في الأرض فلما رآه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كبر وخر مغشيا عليه قال فتحول جبرئيل في صورته فضمه إلى صدره وقال يا محمد لا تخف فكيف لك لو رايت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة وان العرش لعلى كاهله وانه ليتضاول أحيانا من مخافة اللّه عزّ وجل حتى يصير مثل الصعو يعنى العصفور حتى ما يحمل عرش ربك الا عظمته ومن القائلين بهذا القول عائشة رضى اللّه عنها روى البخاري في صحيحه وغيره انها كذب من فال رأى محمد ربه مستدلة بقوله تعالى لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وقوله تعالى ما كان لبشر ان يكلمه اللّه الا وحيا أو من وراء حجاب الآية والفقه في الباب ان المثبتين للروية أولى من قولها وقوله تعالى لا تدركه الابصار لا ينفى الروية في الآخرة اجماعا فكذا في ليلة المعراج حين خرج النبي صلعم في الدنيا ورأى الجنة والنار وما ذكر ابن عباس وعائشة قصة روية النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جبرئيل على صورته حق لكن لا يستلزم ان يكون المراد بالآية تلك القصة كيف وسوق الكلام لبيان فضل رسول اللّه صلعم وبيان كماله وروية جبرئيل وهو مفضول من النبي صلعم بالإجماع ليست من الفضائل كيف وقوله عند ذي العرش مكين يدل على كمال قربه والترقي منه اثبات روية اللّه دون روية الجبرئيل ولو كان عند ذي العرش صفة جبرئيل وروية جبرئيل صفة محمد عليه الصلاة والسلام يلزم الانعكاس الأمر في الفضل واللّه تعالى اعلم .
وَما هُوَ
يعنى محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم
عَلَى الْغَيْبِ
اى على ما يخبره من ما يوحى اليه
بِضَنِينٍ
قرأ ابن كثير وأبو عمرو الكسائي بظنين بالظاء اى ليس هو بمتهم يعنى لا يجوز ان يتهم والباقون بالضاد اى ليس هو ببخيل عن تبليغ ما يوحى اليه وتعليمه .
وَما هُوَ
اى القران
بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
اسرق سمعه فالقاه على وليه الكاهن رد لقول الكفار انه كاهن هذه الجملة وما عطف عليه من الجمل السابقة جواب للقسم معطوفات على أنه لقول رسول كريم .
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
الفاء المسببة والاستفهام للانكار على ذهابهم إلى الباطل فيما قالوا إنه شاعر تقوله أو مجنون أو كاهن قال الزجاج اى طريق يسلكون أبين من هذه الطريقة التي بنيت لكم ثم بين ما هو كأنه في جواب سائل يقوله فما هو .
إِنْ هُوَ
اى القرآن
إِلَّا ذِكْرٌ
في القاموس الذكر بالكسر الحفظ للشيء كالتذكار
التفسير المظهرى — صفحة 211 | محمد ثناء الله المظهري