تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
نوح عليه السلام في قومه الف سنة الا خمسين عاما وما أمن قوم الا قليل ولبث محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم في أمته ثلثا وعشرين سنة وانتشر دينه في الآفاق كان الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا وكان معه حجة الوداع مائة الف وأربعة وعشرين ألفا من الصحابة وانه صعد من السماء السابعة وإلى ما لم يستطع جبرئيل الصعود اليه ثم هبط الأرض في أقل من ساعة وانه رأى ربه ولم يستطع أحد غيره فلما تجلّى ربه للجبل جعله دكا وخرّ موسى صعقا
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ
اى اللّه سبحانه الظرف متعلق بما بعده
مَكِينٍ
ذي مكانة وجاه ومنزلة .
مُطاعٍ
للعالمين قال اللّه تعالى من يطع الرّسول فقد أطاع اللّه
ثَمَّ
اى عند ذي العرش
أَمِينٍ
ط على الوحي والظرف اعني ثمّ الظاهر أنه متعلق بأمين ويجوز ان يكون متعلق بمطاع يعنى مطاع في الملإ الاعلى قال البغوي من إطاعة الملائكة إياه يعنى جبرئيل انهم فتحوا أبواب السماوات ليلة المعراج بقوله لرسول اللّه صلعم وفتح خزنة الجنة أبوابها قلت وهذا بعينه إطاعة لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ويحتمل ان يراد بالإطاعة ان الاحكام الإلهية تنزل أولا عليه ثم بواسطته تصل تلك الأحكام إلى غيره من الملائكة عن النواس بن سمعان قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد اللّه ان يوحى بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة خوفا من اللّه تعالى فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا للّه سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبرئيل فيكلمه اللّه وحيه بما أراد ثم يمر جبرئيل على الملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها ما ذا قال ربنا يا جبرئيل فيقول جبرئيل قال الحق وهو العلى الكبير قال فيقول كلهم مثل ما قال جبرئيل بالوحي حيث امره اللّه وهذا يدل على كون جبرئيل مطاعا واما كون محمد صلى اللّه عليه وسلم مطاعا في الملائكة فوجه ذلك ان الحقيقة المحمدية عند أهل التحقيق هو التعين الأول بفيوض الوجود ومراتب القرب ومنها مرتبة كونه يوحى اليه كليما للّه لا يصل في أحد الا بتوسط الحقيقة المحمدية وهذا امر كشفى ويشهد من النصوص قوله تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين وقوله عليه السلام اما وزير اى في السماء فجبرئيل وميكائيل ووزير اى في الأرض أبو بكر وعمر فجبرئيل مطاع بالطريق الأولى .
وَما صاحِبُكُمْ
يعنى محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم عطف على أنه فهو أيضا جواب للقسم فإن كان المراد بالرسل
التفسير المظهرى — صفحة 209 | محمد ثناء الله المظهري