من الأخلاق والافعال وغيرها المستدعية لحسنها وقبحها مما لا يدرك غالبا بالرأي وان أدرك بعضها بالرأي فلا يليق بالوثوق ما لم يستفاد من علام الغيوب بتوسط الرسل عليهم السلام والا لما احتيج إلى الرسل فتحصيل العقائد الصحيحة والعلم بالأعمال الحسنة والقبيحة والعمل بها وبالأخلاق الشريفة والرذيلة لا يتصور الا باتباع الرسل على خلاف الهوى واتباع الهوى يضاده واما شرعا فلان اللّه سبحانه قال وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وفي الصحاح العبودية اظهار التدلل والعبادة أبلغ منها وهي ضربان عبادة بالتسخير كما يدل عليه قوله تعالى وللّه يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وعبادة بالاختيار وهو مطلوبة من الثقلين فكما ان الأشياء كلها بالتسخير والاضطرار لا يتصور منه الا ما شاء اللّه وأراد فلا بد ان يكون كذلك بالاختيار لا يصدر منه شئ من افعال القلوب والجوارح وصفات النفس الا ما أراد اللّه وامر به بلا مدخل للهواء فيه وضده واتباع الهوى فهو ينافي العبودية فكل باطل قبيح منشعب من الهوى ومنبعث من الآراء الكاسدة قالت الكفار بناء على فساد رأيهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق أبشرا منا واحدا نتبعه قالت المجسمة الباري موجود وكل موجود جسم متحيز وقالت المعتزلة وغيرهم لا يتصور عذاب القبر ووزن الأعمال والصراط ونحو ذلك والفساق مع اعترافهم بوجوب امتثال الرسول والقرآن وعلمهم بعذاب الآخرة وعلى مساوى الأخلاق والأعمال لم يثبتوا على الشرائع باتباع الهوى والشهوات فتركوا الواجبات وارتكبوا المحرمات والمكروهات فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثلث مهلكات هوى إلى بئس العبد عبد الهوى يضله رواه الترمذي والبيهقي عن أسماء بنت عميس وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثلث مهلكات هوى متبع وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه وهي أشدهن رواه البيهقي عن أبي هريرة قلت والثلث كلها راجعة إلى الهوى وان كان المراد في الحديث بالهوى بعض افرادها ( فائدة ) ترك الهوى على مراتب أدناه اجتناب ما هو يخالف ظاهر النصوص واجماع السلف في العقائد وبه يصير مسلما سنيا وأوسطه ما قال مقاتل ان يهم الرجل المعصية فيذكر مقامه للحساب فيتركها ومن تمام هذه المرتبة ترك المشتبهات واجتناب عمالا بأس به حذرا
التفسير المظهرى — صفحة 193
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص١٩٣