لا مقصود الا اللّه قال المجدد رض ان العبد ما دام في هوى نفسه فهو عبد نفسه مطيع الشيطان وهذه الدولة العظمى يعنى سلب الهوى بالكلية منوط بالولاية الخالصة ومربوط بالفناء والبقاء الأكملين قلت وفي هذه المرتبة يحصل للصوفى الرضاء بما قدر اللّه له وان كان خلاف طبعه وانه يدعو لدفع ضرر نزل به بناء على أنه مأمور بالدعاء أو طلب العافية لا لأجل ضيق صدره من فقدان مراده وفي هذه المرتبة يكون عبد اللّه تعالى بالاختيار كما هو عبد اللّه بالتسخير والاضطرار وح لا يجد الشيطان اليه سبيلا الا نادرا لأن سبيله إلى الإنسان غالبا يكون بتوسط لهوى ألا ترى ان من هو محرور المزاج مغلوب الغضب يزين له الشيطان من اعماله القتل والظلم ونحو ذلك ومن هو مبرود المزاج ضعيف القلب يزين له الشيطان القرار من الزحف وترك الغيرة في الحق والنفاق ونحو ذلك وقس على هذا فإذا أزال الهوى منه انسد طرق الشيطان اليه كلها وذلك مصداق قوله تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ومن هذا المقام قال شيخ الاجل يعقوب الكرخي ان الرجل لا يبلغ مبلغ الرجال حتى يخلص من الهوى وفي هذا المقام يطلق على العبد انه مؤمن حقيقي وهو المراد من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به رواه البغوي في الشرح الستة وقال النووي في أربعينه حديث صحيح .
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
ليس له مأوى سواها اخرج ابن حاتم من طريق جبير عن الضحاك عن ابن عباس ان مشركي مكة سألوا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا متى تقوم الساعة استهزاء منهم فأنزل اللّه تعالى .
يَسْئَلُونَكَ
اى كفار قريش
عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
ط اى متى قيامها مصدر من الرأس بمعنى القيام والثبوت واخرج الحاكم وابن جرير عن عائشة قالت كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يسال عن الساعة حتى انزل اللّه عليه يسألونك عن الساعة إلخ فانتهى واخرج الطبراني وابن جرير عن طارق بن شهاب قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يكثر ذكر الساعة حتى نزلت .
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
ط احرج ابن حاتم عن عروة مثله والحاصل ان النبي صلعم بشدة حرصه على جواب السائلين عن وقت قيامها كان يسال اللّه سبحانه عنها نزلت هذه الآية فظهر أن في اخفائها حكمة وانه لا يرجى علمها فانتهى عن السؤال عنها وما في فيم استفهامية للانكار