تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال فنزلت فيهم .
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
مرفوع بفعل مضمر اعني اقتتل يفسره قوله تعالى
اقْتَتَلُوا
يعنى تقاتلوا أورد صيغة الجمع حملا على المعنى فان كل طائفة جمع
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
ج شرطية جزائه إنشاء ولدا عطف على الانشائيات وثنى الضمير هاهنا نظرا إلى لفظ الطائفتين والإصلاح ان يمنع المبطل منها من الظلم ويدفع شبهة ويدعوهما إلى كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلعم وترك التحاسد والتباغض
فَإِنْ بَغَتْ
اى تعدت
إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى
وأبت الإجابة إلى كتاب اللّه وسنة رسوله صلعم ولا يمكن دفع ظلمها بالحبس والمنع بان كان لها منعة
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ
اى ترجع
إِلى أَمْرِ اللَّهِ
ج عن انس قال قال رسول اللّه صلعم انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال الرجل يا رسول اللّه انصره مظلوما فكيف انصره ظالما قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه متفق عليه
فَإِنْ فاءَتْ
إلى امر اللّه بعد المقاتلة
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ
فيه الإصلاح بالعدل هاهنا اشعارا بان المقاتلة الواقع قبل ذلك لا يجرمنكم على أن لا تعدلوا
وَأَقْسِطُوا
ط في الأمور كلها
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
فيحسن جزاؤه القسط الجور والاقساط إزالة الجور بالعدل والهمزة للسلب .
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
لانتسابهم إلى أصل واحد وهو الايمان الموجب للحيوة الأبدية ولما كان منشأ هذا الأصل هو النبي صلعم كان أبا المؤمنين وأزواجه أمهاتهم وهذه الجملة تعليل وتقرير للامر بالإصلاح ولذلك كرره مرتبا عليه فقال
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
وضع الظاهر موضع المضمر مضافا إلى المأمورين للمبالغة في التقرير والفاء للسببية قرأ يعقوب بين إخوتكم بالتاء الفوقانية على الجمع والباقون بالياء التحتانية على التثنية وخض الأنثيين بالذكر لأنهما أقل من يقع بينهما الخلاف
وَاتَّقُوا اللَّهَ
ولا تخالفوا امره
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
على تقوكم فان التقوى سبب للتواصل والايتلاف والتراحم بينكم والتراحم موجب رحمة اللّه تعالى قال عليه الصلاة والسلام انما يرحم اللّه من عباده الرحماء رواه المجدد رضى اللّه تعالى عنه وفي الصحيحين لا يرحم اللّه من لا يرحم الناس من حديث جرير بن عبد اللّه قال البغوي يروى انها لما نزلت قرأها رسول اللّه صلعم فاصطلحما وكف بعضهم عن بعض واخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن أبي مالك قال تلاحى رجلان من المسلمين فغضب قوم هذا لهذا وقوم هذا لهذا فاقتتلوا بالأيدي والنعال فانزل