تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
إجلالا به وسوء الأدب به سوء أدب باللّه كما قال اللّه تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
واخرج ابن المنذر عن الحسن ان ناسا ذبحوا قبل رسول اللّه صلعم يوم النحر أمرهم ان يعيدوا ذبحا فانزل اللّه تعالى هذه الآية كذا اخرج ابن الدنيا في كتاب الأضاحي بلفظ ذبح رجل قبل الصلاة فنزلت وعن البراء بن عازب قال خطبنا رسول اللّه صلعم يوم النحر قال إن أول ما ابتدأ في يومنا هذا ان نصلى ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل ان يصلى فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شئ متفق عليه - وعن جندب بن عبد اللّه بلفظ صلى النبي صلعم يوم النحر ثم خطب ثم ذبح ثم قال من كان ذبح قبل ان يصلى فليذبح مكانها أخرى متفق عليه وبما ذكرنا من الأحاديث احتج أبو حنيفة ومالك واحمد على أنه لا يجوز ذبح الأضحية قبل صلاة الامام خلافا للشافعي حيث قال يجوز ذبح الأضحية بعد طلوع الشمس من يوم النحر إذ مضى قدر صلاة العيد والخطبتين صلى الامام أو لم يصل وقال عطاء يجوز بعد طلوع الشمس فقط وهما محجوجان بما روينا ولا دلالة في الحديثين على ما قال مالك ان لا يجوز الذبح الا بعد الصلاة وبعد ذبح الامام ولعل مالك أخذ هذا القول من قوله تعالى
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
يعنى لا تذبحوا قبل ذبح الرسول والامام نايب الرسول صلعم قلنا الحديث بيان للآية فلا يشترط ما لا يستفاد من الحديث ( مسئلة ) قال أبو حنيفة يجوز لأهل السواد حيث لا يصلى هناك صلاة العيد ذبح الأضحية بعد طلوع الفجر الثاني خلافا للأئمة الثلاثة فإنهم قالوا لا يجوز الا بعد حصول اليقين بصلاة الامام عند احمد والصلاة وذبحه عند مالك وبعد مضى قدر صلاة العيد والخطبتين بعد طلوع الشمس عند الشافعي لاطلاق النصوص - وجه قول أبى حنيفة ان التأخير لاحتمال تشاغل به عن الصلاة ولا معنى للتأخير في حق القرى ولا صلاة عليه واللّه اعلم - واخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة ان ناسا كانوا يتقدمون الشهر فيصومون قبل النبي صلعم فانزل اللّه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا
الآية وقد قال رسول اللّه صلعم لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين الا رجل كان يصوم صوما فيصومه رواه أصحاب الصحاح والسنن الستة وروى أصحاب السنن الأربعة وعلقه البخاري عن عمار قال من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم عليه السلام وقال عليه الصلاة والسلام صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلثين يوما وهو في الصحيحين وعنه أبى داود والترمذي وحسنه وان حال بينكم وبين سحاب فكملوا العدة ثلثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالا واللّه تعالى اعلم