تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الفعل الذي فعلت من افشاء السر من قول القائل لمن أساء اليه لأعرفن لك ما فعلت اى لأجازينك عليه وجاز إهابه عليه بان طلقها فلما بلغ ذلك عمر قال لو كان في ال الخطاب خير لما طلقك رسول اللّه صلعم فجاء جبرئيل وابره لمراجعتها واعتزل رسول اللّه صلعم نساءه شهرا وقعد في مشربة أم إبراهيم مارية رض حتى نزلت اية التخيير كذا قال البغوي وقال مقاتل بن حيان لم يطلق رسول اللّه صلعم حفصة وانما هم بطلاقها فاتاه جبرئيل فقال لا تطلقها فإنها صوامة قوامة وانها من نسائك في الجنة فلم يطلقها وقرأ الجمهور عرف بالتشديد اى أخبر حفصة ببعض ما قالت بعائشة من سره صلعم
وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
ج يعنى لم يخبرها به قال الحسن ما استقصى كريم قط قال اللّه تعالى عرف بعضه واعرض عن بعض وذلك ان النبي صلعم لما رأى الكراهة في وجه حفصة لأجل تعريسه صلعم بالقبطية في بيتها على فراشها أراد ان يرضيها فاسر إليها الشيئين تحريم الأمة على نفسه وبشرها بان الخلافة بعده في أبى بكر وأبيها عمر فأخبرت به حفصة عائشة واطلع اللّه عليه نبيه صلعم عرف حفصة ببعض ما أضمرت به عائشة وهي تحريم الأمة واعرض عن بعض يعنى ذكر الخلافة كره رسول اللّه صلعم ان ينتشر ذلك في الناس واخرج ابن مردوية من طريق الضحاك عن ابن عباس قال لما دخلت حفصة على النبي صلعم بيتها فوجدت معه مارية فقال لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة ان أباك يلي هذا الأمر بعد أبى بكر إذا أقامت فذهبت إلى عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة ذلك والتمست منه ان يحرم مارية محرمها ثم جاء إلى حفصة فقال أمرتك ان لا تخبري عائشة فأخبرتها فعاتبها ولم يعاتبها على امر الخلافة فلذا قال اللّه تعالى عرف بعضه واعرض عن بعض واخرج الطبراني في الأوسط وفي عشرة النساء عن أبي هريرة نحوه بتمامها وفي كل منهما ضعف
فَلَمَّا نَبَّأَها
يعنى اخبر النبي صلعم حفصة
بِهِ
اى بما أظهره اللّه عليه من افشائها سره هذه الآية يناسب قراءة الجمهور عرف بالتشديد فإنه بمعنى الانباء لكنها لا ينفى قراءة الكسائي بالتخفيف لتحقق الاخبار والمحاذاة جمعا ولا منافاة بينهما
قالَتْ
حفصة
مَنْ أَنْبَأَكَ هذا
ط اى افشاي سرك
قالَ
رسول اللّه صلعم
نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبا
يعنى عائشة وحفصة فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب للمبالغة في المعاتبة وروى في الصحيحين في حديث عبيد بن عمير عن عائشة في اخر الحديث المذكور في أول السورة قوله ان تتوبا إلى اللّه لعائشة وحفصة يعنى تتوبا .
إِلَى اللَّهِ
من التعاون على النبي صلعم وافشاء سره وجزاء الشرط محذوف اى أتيتما بالواجب أقيم علة مقامه حيث قال
فَقَدْ صَغَتْ
اى زاغت ومالت
قُلُوبُكُما
عن الاستقامة على طريق الحق حيث رضيتما بما كره رسول اللّه صلعم من تحريم أمة وافشاء سره والواجب على كل واحد ان يحب ما يحبه
التفسير المظهرى — صفحة 340 | محمد ثناء الله المظهري