رسول اللّه صلعم ويكره ما يكرهه اطلق القلوب على القلبين ولم يقل قلبا كما استثقالا للجمع بين التثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة والفاء لتعليل الجزاء فان زيغ القلوب سبب للمعصية والمعصية سبب لوجوب التوبة روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال قال لم أزل حريصا على أن أسال عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلعم التي قال اللّه تعالى ان تتوبا إلى اللّه فقد صغت قلوبكما حتى حج وحججت معه وعدل وعدلت معه بإداوة فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فقلت له يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلعم اللتان قال اللّه تعالى ان تتوبا إلى اللّه فقد صغت قلوبكما قال وا عجبا لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال كنت أنا ورجال من الأنصار من بنى أمية بن زيد وهم من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على النبي صلعم فينزل يوما وانزل يوما فإذا نزلت حدثته مما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره وإذا انزل فعل مثله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نسائهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتنى فأنكرت ان تراجعني قالت ولم تنكران أراجعك فو اللّه ان أزواج النبي صلعم ليراجعته وان إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل فافزعنى ذلك وقلت قد خابت من فعلت ذلك فيهن ثم جمعت على ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها اى حفصة أتغاضب أحد يكن النبي صلعم اليوم حتى الليل قالت نعم فقلت قد خبت وخسرت أفتأمنين ان يغضب اللّه بغضب رسوله فتهلكى لا تستكثرى على النبي صلعم ولا تراجعيه في شى ولا تهجريه وسليني ما بدا لك ولا يغيرنك ان كانت جارتك اوضأ منك وأحب إلى النبي صلعم يريد عائشة رض قال عمر وكنا نتحدثان ان غسان تنعل الخيل لتغزونا فنزل صاحبي الأنصار يوم توبته فرجع إلينا عشاء فضرب بابى ضربا شديدا فقال إثمه هو ففزعت فخرجت اليه فقال قد حدث اليوم امر عظيم قلت ما هو أجاء غسان قال لابل أعظم من ذلك وأطول طلق النبي صلعم نسائه فقلت خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن أن هذا يوشك ان يكون فجمعت على ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي صلعم فدخل النبي صلعم مشربة له فاعتزل فيها ودخلت على حفصة فإذا هي تبكى فقلت ما يبكيك ألم أكن حذرتك هذا طلقكن رسول اللّه صلعم قالت لا أدرى ما هو ذا معتزل في المشربة فخرجت فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكى بعضهم فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها النبي صلعم فقلت لغلام له استأذن لعمر فدخل الغلام فكلم النبي صلعم ثم رجع فقال كلمت البنى صلعم فذكرتك له فصمت فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذي عند المنبر ثم غلبني ما أجد فقلت الغلام استأذن لعمر فدخل الغلام فكلم النبي صلعم ثم رجع فقال كلمت النبي صلعم فذكرتك له فصمت فرجعت فجلست مع الرهط الذي عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت
التفسير المظهرى — صفحة 341
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٣٤١