تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الكفار بعضهم بعضا
شَدِيدٌ
يعنى ليس ذلك الرهبة منكم لضعفهم وجنبهم فإنهم أشد بأسا ان حارب بعضهم بعضا بل لقذف اللّه الرعب في قلوبهم معجزة لرسوله وإظهارا لدينه فان الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب اللّه ورسوله
تَحْسَبُهُمْ
يا محمد
جَمِيعاً
مجتمعين متفقين على حربكم
وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
اى متشتة بسبب إلقاء الرعب فان في حالة شدة الخوف لا يتقرر قلبه على نهج مستقيم بل قد يريد الحرب نظرا إلى مصالح دنيوية وقد يريد الفرار لاستيلاء الرعب والخوف
ذلِكَ
التشتت
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
ج الحق من الباطل ولا يتدبرون ولا يفهمون ان هذا الرعب انما استولى عليهم لكفرهم ومحاربتهم بالنبي المحق صلعم .
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعنى مثلهم اى بنى النضير كمثل الذين من قبلهم
قَرِيباً
يعنى أهل بدر من مشركي مكة كذا قال مجاهد وقال ابن عباس يعنى ببني قينقاع من اليهود هم قوم عبد اللّه بن سلام رض كانوا حلفاء عبد اللّه بن أبي بن سلول أو عبادة بن الصامت وغيرهما من قومهما وكانوا أشجع يهود وكانوا صاغة
ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
ج يعنى سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول اللّه صلعم في الدنيا وذلك أنه لما قدم النبي صلعم مهاجرا وادعته اليهود كلها كتب بينه وبينهم كتابا والحق كل قوم بحلفائهم وجعل بينه وبينهم أمانا وشرط عليهم شروطا منهما ان لا يظاهروا عليه عدوا فلما كانت يوم بدر كانت قينقاع أول يهود ونقضوا العهد وأظهروا البغي والحسد فبينما هم على ما هم عليه من اظهار العداوة ونبذ العهد قدمت امرأة من العرب يحلب لها فباعت بسوق بنى قينقاع وجلست إلى صايغ بها لحلى فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فلم تفعل فعمد الصانع إلى طرف ثوبها من ورائها فخله بشوكة وهي لا تشعر فلما قامت بدت عورتها فضحكوا منها فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصانع فقتله وكان يهوديا وشدت اليهود على المسلم فقتلوه ونبذوا العهد إلى النبي صلعم واستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود وغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بنى قينقاع وانزل اللّه سبحانه
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ
على سواء فقال صلى اللّه عليه وسلم انما أخاف من بنى قينقاع فسار إليهم رسول اللّه صلعم بهذه الآية وحمل لوائه حمزة بن عبد المطلب واستخلف على المدينة أبا لبابة فتحصنوا فحاصرهم أشد الحصار فقاموا على ذلك خمسة عشر ليلة حتى قذف اللّه في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول اللّه صلعم على أن للرسول صلعم أموالهم وان لهم النساء والذرية فكتفوا واستعمل على كنا فهم المنذرين قرامة السلمى ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول اللّه صلعم وقالوا يا رسول اللّه انوى اللّه ورسوله وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار فقام إلى رسول اللّه صلعم