تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وعملك ونجتمع على العبادة فتدعو لي وادعو لك فقال برصيصا انى لفى شغل عنك فان كنت مؤمنا فان اللّه سيجعل لك فيما ادعو للمؤمنين نصيبا ان استجاب لي ثم اقبل على صلاته وترك الأبيض واقبل الأبيض يصلى فلم يلتفت اليه برصيصا أربعين يوما بعدها فلما انفتل راه قايما يصلى فلما رأى برصيصا شدة اجتهاده قال ما حاجتك قال حاجتي ان تأذن لي فارتفع إليك فاذن له فارتفع اليه في صومعته فأقام معه حولا يتعبد لا يفطر الا في كل أربعين يوما ولا ينفتل عن صلاته الا في كل أربعين يوما مرة وربما مد إلى الثمانين فلما رأى برصيصا اجتهاده تقاصرت اليه نفسه وأعجبه شان الأبيض فلما حال الحول قال الأبيض لبرصيصا انى منطلق فان لي صاحبا غيرك ظننت انك أشد اجتهادا مما أرى وكان بلغنا عنك غير الذي رايت فدخل من ذلك على برصيصا امر شديد وكره مفارقته للذي رأى منه شدة اجتهاده فلما ودعه قال له الأبيض ان عندي دعوات اعلمكها تدعو بهن فهن خير مما أنت فيه يشفى اللّه به السقيم ويعافى به المبتلى والمجنون قال برصيصا اكره هذه المنزلة لان لي في نفسي شغلا انى أخاف ان علم به الناس شغلونى عن العبادة فلم يزل به الأبيض حتى علمه ثم انطلق حتى اتى إبليس فقال قد واللّه أهلكت الرجل قال فانطلق الأبيض فتعرض لرجل فخنقه ثم جاء في صورة رجل متطيب فقال لأهله ان لصاحبكم جنونا أفا عالجه قالوا نعم فقال لهم انى لا أقوى على جنبته ولكن أرشدكم إلى من يدعو اللّه فيعا فيه انطلقوا إلى برصيصا قال عنده الاسم الأعظم الذي إذا دعا به أجاب فانطلقوا اليه فسائوه ذلك فدعا بتلك الكلمات فذهب عنه الشيطان فكان الأبيض يفعل مثل ذلك بالناس ويرشدهم إلى برصيصا فيعافون وانطلق الأبيض إلى جارية من بنات ملوك بني إسرائيل بين ثلاثة اخوة وكان أبوهم ملكهم فمات واستخلف أخاه فكان عمها ملك بني إسرائيل فجاء الأبيض إلى تلك الجارية فعذبها وخنقها ثم جاء إليهم في صورة متطيب فقال لهم أتريدون ان أعالجها قالوا نعم قال إن الذي عرض لها مارد ولا يطلق ولكن سارشدكم إلى رجل تثقون به تدعونها عنده إذا جاء شيطانها دعالها حتى تعلموا انها قد عوفيت وتردونها صحيحة قالوا ومن هو قال برصيصا الزاهد قالوا وكيف لنا ان يجيبنا إلى هذا وهو أعظم شانا من هذا قال ابنوا صومعة إلى جنب صومعة حتى تشرفوا عليه فان قبلها والا فضعوها في صومعة ثم قولوا هي أمانة عندك فاحتسب فيها قال انطلقوا اليه فسألوه فأبى عليهم فبنوا صومعة على ما أمرهم به الأبيض فوضعوا الجارية في صومعة فقالوا هذه أختنا هذه أمانة فاحتسب فيها ثم انصرفوا فلما انفتل برصيصا من صلاته عاهن الجارية وما بها من جمال فوقعت في قلبه ودخل عليه امر عظيم فجاءها شيطان فخنقها