ومالك واحمد وجمهور الخلف والسلف بخلاف ذلك فقال ابن عباس الآية منسوخة بقوله تعالى
الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
وقال عكرمة انها خاصة بقوم إبراهيم وموسى فاما هذه الأمة فلها ما سعت وما سعى لها - وقال الربيع بن انس المراد بالإنسان هاهنا الكافر وهذا ليس بشئ فان الكافر لا يثاب بعمل نفسه أيضا حيث قال اللّه تعالى حبطت أعمالهم وقيل اللام هاهنا بمعنى على اى ليس على الإنسان الا ما سعى وعلى هذا بكون عطف لا تزر وازرة وزر أخرى عطفا تفسير يا احتج الجمهور على وصول الثواب من غيره بالأحاديث والإجماع اما الأحاديث فمنها حديث أبى سعيد سمعت رسول اللّه صلعم يقول إذا قبض اللّه روح عبده المؤمن صعد ملكان إلى السماء قالا ربنا وكلتنا بعهدك المؤمن نكتب عمله وقد قبضته إليك فاذن لنا ان نسكن الأرض فيقول ارضى مملوة من خلقي يسبحون ولكن قوما على قبر عبدي فسبحاني وهللانى وكبرانى إلى يوم القيامة واكتباه لعبدي أخرجه أبو نعيم - وحديث أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلعم إذا مات الإنسان انقطع عمله الا من ثلث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم وكذا أخرج أحمد عن أبي امامة وجه الاحتجاج بهذا الحديث ان الصدقة الجارية وعلم ينتفع به وان كانا من سعيه ولكن دعاء الولد ليس من عمله وهو ينفعه وحديث أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلعم ان اللّه ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول يا رب انى لي هذه فيقول باستغفار ولدك لك رواه الطبراني وروى نحوه عن أبي سعيد مرفوعا وحديث ابن عباس قال قال النبي صلعم ما الميت في قبره الا شبه الغريق المتفوت ينتظر دعوة ملحقة من أب وأم أو ولد أو صديق ثقة فإذا ألحقته كانت أحب اليه من الدنيا وما فيها وان اللّه ليدخل على القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال وان هدية الاحياء إلى الأموات الاستغفار لهم رواه البيهقي والديلمي وحديث مرفوعا أمتي أمة مرحومة تدخل قبورها بذنوبها وتخرج من قبورها لا ذنوب عليها يمحض عنها باستغفار المؤمنين لها رواه الطبراني في الأوسط قال السيوطي وقد نقل غير واحد الإجماع على أن الدعاء ينفع الميت ودليله من القران قوله تعالى
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
قلت والظاهران انتفاع الأموات والاحياء بدعاء الاحياء غير مختصة بهذه الأمة وقد قال نوح عليه السلام رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات وقال إبراهيم عليه السلام ساستغفر لك ربى انه كان بي حفيا وقال يوسف لاخوته لا تثريب عليكم اليوم ليغفر اللّه لكم