تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
امر بالفلق فيكشف عن سقر وهي غطاءها فيخرج منه نار فإذا وصلت إلى البحر المطبق على شفير جهنم وهو البحر المسجور اسرع من طرفة عين وهو حاجزيين جهنم والأرضين السبع فيدعها جمرة واحدة وقال مجاهد والكلبي المسجور المملو ويقال سجرت الإناء إذا ملأته وقال الحسن وقتادة وأبو العالية هو اليابس الذي قد ذهب ماءه وقال الربيع بن انس المختلط العذب بالملح وروى الضحاك عن النزال بن سيرة عن علي رض أنه قال في البحر المسجور وهو بحر تحت العرش عمقه كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعون صباحا فينبتون في قبورهم وهذا قول مقاتل اقسم اللّه تعالى بهذه الأشياء وجواب القسم .
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ
بالكفار .
ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
يدفعه الجملة صفة الواقع قال جبير بن مطعم قدمت المدينة لا كلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أسارى بدر فدفعت اليه وهو يصلى بأصحابه المغرب وصوته يخرج من المسجد فسمعته يقرأ والطور إلى قوله ان عذاب ربك لواقع ماله من دافع فكأنما صدع قلبي حين سمعته ولم أكن اسلم يومئذ قال فأسلمت خوفا من نزول العذاب وما كنت أظن الا ان أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب .
يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً
اى تدور كدور ان الرحى وتنكفا باهلها تكفاء السفينة وقال قتادة تتحرك وقال عطاء الخراساني تختلف اجزاءها بعضها في بعض وقيل تضطرب وكل ذلك جاء معاني مور في اللغة الذهاب المجيء والتردد والدوران والاضطراب كذا في القاموس وهذه الآية تدل على أن السماء غير متحرك كالأرض والجبال خلافا للفلاسفة والظرف متعلق لواقع .
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
عطف على تمور يعنى تسير عن وجه الأرض فتصير هباء .
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
اى إذا وقع ذلك الفاء للسببية فان وقوع العذاب الغير المدفوع سبب للويل
لِلْمُكَذِّبِينَ
بالعذاب .
الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ
غافلين لاهين .
يَوْمَ يُدَعُّونَ
بدل من يوم تمور إلى
نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
اى دفعا بعنف وجفوة وذلك ان خزنة جهنم يغسلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم تم يدفعون إلى النار دفعا على وجوههم ويزعجون إزعاجا حتى إذا دنوا منها يقول لهم خزنتها .
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
وجاز ان يكون يوم يدعون ظرفا ليقول مقدر هاهنا وهذه الجملة بتقدير يقول لهم حال من المكذبين .
أَ فَسِحْرٌ هذا
عطف على هذه النار التي كنتم بها تكذبون والاستفهام للانكار والتوبيخ والفاء للتعقيب
التفسير المظهرى — صفحة 94 | محمد ثناء الله المظهري