تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
كذا ذكر البغوي قول على رض قال مجاهد الا ليعرفوا والكفار أيضا يعرفون وجوده تعالى حيث قال اللّه تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن اللّه وقيل معناه الا ليكونوا عباد إلى أو ليخضعوا لي ويتذللوا ومعنى العبادة في اللغة التذلل والانقياد وكل مخلوق من الجن والانس خاضع لقضاء اللّه تعالى متذلل لمشيته لا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق له وقيل الا ليوحدون اما المؤمنون فيوحدون في الشدة والرخاء اما الكافرون فيوحدونه في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء قال اللّه تعالى وإذا ركبوا في الفلك دعوا اللّه مخلصين له الدين قال صاحب المدارك الكفار كلهم يوحدون اللّه في الآخرة قال اللّه تعالى ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا واللّه ربنا ما كنا مشركين واشراكهم في الدنيا وهي بعض أحيان وجودهم لا ينافي كونهم مخلوقين للتوحيد قلت والقول ما قال على رض ما سواه أقوال ضعيفة واهية والذي حملهم على ما قالوا إن ظاهر الآية يقتضى انهم خلقوا مرادا منهم الطاعة وتخلف مراد اللّه تعالى محال وقد قال رسول اللّه صلعم كل ميسّر لما خلق له وقال اللّه تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس وقال الكلبي والضحاك والسفيان هذا خاص لأهل الطاعة من الفريقين يدل عليه قراءة ابن عباس ما خلقت الجن والانس من المؤمنين الا ليعبدون وعندي تأويل الآية ما خلقت الجن والانس الا مستعدين العبادة صالحين لها نظيره قوله صلعم ما من مولود الا يولد على الفطرة فأبواه يهود انه وينصرانه ويمجسانه كما تنتهج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول فطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه متفق عليه من حديث أبي هريرة وهذا التأويل يناسب تأويل على رض ومقتضى هذه الآية ذم الكفار لأجل اضاعتهم الفطرة السليمة هي أصل الخلقة .
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
المراد ان شانه تعالى مع عباده ليس شان السادة مع عبيدهم فإنهم انما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل رزقهم وكسب طعامهم واللّه تعالى منزه عن ذلك وقيل معناه ما أريد منهم ان يرزقوا أحدا من خلقي ولا ان يرزقوا أنفسهم وان يطعموا أحدا من خلقي وينافي هذا التأويل اسناد الطعام إلى نفسه وأجيب بان الخلق عيال اللّه ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه كما جاء في الحديث يقول اللّه يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال اما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه انك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي رواه مسلم من حديث أبي هريرة في حديث ذكر فيه مرضت فلم تعدنى واستسقيتك فلم تسقني قلت هذا قول بالتجوز ومع ذلك
التفسير المظهرى — صفحة 91 | محمد ثناء الله المظهري