تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ما يتذكر متناولا لكل عمر يمكن فيه التفكر لما كان هذا القول جوابا لكل كافر بل لمن أدرك ستين سنة فما زاد واللّه اعلم .
وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
فما اجبتموه والنذير محمد صلى اللّه عليه وسلم كذا اخرج ابن أبي حاتم عن السدّى وابن أبي حاتم وابن جرير عن زيد وهو قول أكثر المفسرين وقيل القرآن والمراد من تفسيرهم ان النذير محمد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن لهذه الأمة وغيرهما من الأنبياء والكتب لغيرهم - وقيل العقل وهذا على رأى من قال إن مجرد العقل كاف لوجوب الايمان باللّه حتى يحكمون بكفر شاهق الجبل إذا بلغ عاقلا ولم يبلغه دعوة نبي وهذه الجملة معطوفة على مضمون ما سبق يعنى عمرناكم ما يتذكّر فيه من تذكّر وجاءكم النّذير وهذا العطف يقتضى ان النذير ليس المراد به العقل لان العطف يقتضى المغايرة ولا مغايرة بين مجيء العقل وعمر يصلح للتفكر الا في المفهوم فان العقل مأخوذ في ذلك العمر وعديم العقل لم يعمر ما يتذكّر فيه من تذكّر وقال عكرمة وسفيان بن عيينة ووكيع المراد بالنذير الشيب أخرجه عن عكرمة عبد بن حميد وابن المنذر وأخرجه ابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس يقال الشيب بريد الموت قال البغوي وفي الأثر ما من شعرة تبيض الا قالت لأختها استعدى فقد قرب الموت - وقيل النذير موت الأقارب والاقران
فَذُوقُوا
العذاب
فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
( 37 ) يدفع عنهم العذاب . .
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فلا يخفى عليه أحوالهم جملة مستأنفة
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 38 ) تعليل له لأنه إذا كان عالما بمضمرات الصدور وهي أخفى ما يكون كان اعلم بغيره .
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
يخلف بعضكم بعضا وعلى هذا خطاب لجميع الناس وقيل معناه لجعلكم أمة خلفت من قبلها وراث فيمن قبلها ما ينبغي ان يعتبر به وقيل الخليفة بمعنى المستخلف يعنى جعلكم خلفاء في ارض خليفة بعد خليفة وقد ملككم مقاليد التصرف فيها وسلطكم على ما فيها وخلائف جمع خليفة والخلفاء جمع خليف