تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
كَفُورٍ
( 36 ) اى كافر باللّه تعالى فإنه أشد كفرا ممّن كفر نعمة منعم غير اللّه تعالى قرأ أبو عمرو يجزى بضم الياء المثناة من تحت وفتح الزاء ورفع كلّ على غير تسمية الفاعل والباقون بالنون وفتحها وكسر الزاء ونصب كلّ على المفعولية .
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها
اى في النار عطف على لهم نار جهنّم أو حال من الضمير المجرور في لهم يعنى يستغيثون بشدة وعويل يفتعلون من الصراخ وهو الصياح استعمل في الاستغاثة لجهد المغيث صوته يا
رَبَّنا أَخْرِجْنا
من النار
نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ
بدل من صالحا
الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
جملة ربنا إلى آخره مقول ليقولون محذوف بيان ليصطرخون وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير صالح أو الاعتراف به والاشعار بأن استخراجهم لتلافيه وانهم كانوا يحسبونه صالحا والآن ظهر خلاف ذلك - يقول اللّه تعالى في جوابهم
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
الهمزة للانكار والواو للعطف على محذوف تقديره ا لم نترككم في دار التكليف ولم نعمّركم ما يتذكّر اى عمرا يتذكر فيه من تذكر من المؤمنين قال البغوي قال قتادة وعطاء والكلبي يعنى ثماني عشرة سنة وقال الحسن أربعون سنة وقال ابن عباس ستون سنة ويروى ذلك عن علي وهو العمر الذي اعذر اللّه إلى ابن آدم لحديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال اعذر اللّه إلى امرئ آخر اجله حتى بلغ ستين سنة رواه البخاري وكذا اخرج البزار واحمد وعبد بن حميد عن أبي هريرة رضى اللّه عنه واخرج الطبراني وابن جرير عن ابن عباس ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة قيل اين أبناء الستين وهو العمر الذي قال اللّه أو لم نعمّركم ما يتذكّر فيه من تذكّر - قلت الظّاهر ان ما يتذكر فيه من تذكر متناول لكل عمر يمكن للمكلف التفكر والتذكر فيه ولعل معنى الحديث سلب كل عذر لكل امرئ اخّر اجله حتى بلغ ستين سنة فإنه لم يبق من عمره الطبيعي الأكثري شئ لما رواه الترمذي عن أبي هريرة وأبو يعلى في مسنده عن انس كلاهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك - والا فبعد البلوغ ليس له عذر معقول في ترك الصلاة وغيرها من الفرائض لا سيما الايمان باللّه ولولا كان