بسؤاله على التبليغ انّما هو على المجاز والمشاكلة فان الاجر للسائل على الحقيقة ليس الا ما يكون نافعا له مسؤولا لانتفاعه به وهاهنا ليس كذلك بل انما سال النبي صلى اللّه عليه وسلم أمته مودته ومودة أقربائه وامره اللّه سبحانه ان يسأل ذلك لكي ينتفع الناس بمحبته فان محبة النبي صلى اللّه عليه وسلم مثمرة لمحبة اللّه تعالى وقربه وولايته وموجبة لكمال الايمان ومن هاهنا أقول إن الأولى ان يقال في تأويل الآية لا أسألكم اجرا الا ان تودوا اقربائى وأهل بيتي وعترتي وذلك لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان خاتم النبيين لا نبي بعده وانما انتصب للدعوة إلى اللّه بعده صلى اللّه عليه وسلم علماء أمته من أهل الظاهر والباطن ولذلك امر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم ان يأمر أمته بمودة أهل بيته لان عليّا رضى اللّه عنه والأئمة من أولاده كانوا أقطابا لكمالات الولاية ومن أجل ذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انا مدينة العلم وعلى بابها - رواه البزار والطبراني عن جابر وله شواهد من حديث ابن عمر وابن عباس وعلىّ وأخيه وصححه الحاكم ومن أجل ذلك ترى كثيرا من سلاسل المشايخ تنتهى إلى أئمة أهل البيت ومضى كثير من الأولياء في السادات العظام منهم غوث الثقلين محى الدين عبد القادر الجيلي الحسنى الحسيني وبهاء الدين النقشبندي والسيد السند مودود الچشتى وسيد معين الدين الچشتى وأبو الحسن الشاذلي وغيرهم ومن أجل ذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي .
وقال أكثر علماء التفسير الاستثناء منقطع والاجر مستعمل في معناه الحقيقي فالمعنى لا أسألكم اجرا قط ولكني أذكركم المودة في القربى وأذكركم قرابتي منكم كما ورد في حديث زيد بن أرقم أذكركم اللّه في بيتي ومما يدل على أن سؤال صلى اللّه عليه وسلم مودة نفسه وأقربائه كان لينتفع بها أمته قوله تعالى
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً
اى من يكتسب حسنة والمراد بها حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآله ونوابه والا فلا مناسبة لهذه الجملة بما سبق لكن اللفظ عام يعم كل حسنة
نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
وذلك ان حب آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( وهم مشايخ