سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبرئيل فيكلم اللّه وحيه بما أراد ثم يمر جبرئيل على الملائكة كلما مرّ بسماء سأله ملائكتها ما ذا قال ربنا يا جبرئيل فيقول جبرئيل قال الحقّ وهو العلىّ الكبير قال فيقولون كلهم مثل ما قال جبرئيل فينتهى جبرئيل بالوحي حيث امر اللّه . والظرف يعنى إذا فزّع عن قلوبهم متعلق بقوله
قالُوا
يعنى قال بعضهم لبعض حين ينكشف عنهم الفزع اللاحق بهم بالاذن في الشفاعة
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
في الشفاعة
قالُوا
اى بعضهم لبعض
الْحَقَّ
مقول لقال المقدر يعنى قال ربنا الحقّ وهو الاذن في الشفاعة التي هو الحق يعنى لمن هو أهلها وهم المؤمنون
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
( 22 ) اى ذو العلو والكبرياء لا يستطيع ملك مقرب ولا نبي مرسل ان يتكلم فيه الا باذنه .
قال البغوي قال بعضهم انما يفزعون حذرا من قيام الساعة قال مقاتل والكلبي والسدى كانت الفترة بين عيسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم خمس مائة وخمسين سنة وقيل ستمائة سنة لم يسمع الملائكة فيها وحيا فلمّا بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم بالرسالة وسمع الملائكة ظنوا انها الساعة لان محمدا صلى اللّه عليه وسلم عند أهل السماوات من اشراط الساعة فصعقوا ممّا سمعوا خوفا من قيام الساعة فلما انحدر جبرئيل يعنى في بدء الوحي جعل يمر باهل كل سماء فيكشف عنهم فيرتفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض ما ذا قال ربّكم قالوا الحقّ يعنون الوحي وهو العلىّ الكبير فان قيل على ما قال مقاتل وأمثاله كيف يرتبط قوله تعالى حتّى إذا فزّع عن قلوبهم بما سبق من الكلام قلت لعل وجه ارتباطه انه متصل بقوله تعالى ويرى الّذين أوتوا العلم الّذى انزل إليك من ربّك هو الحقّ ويهدى إلى صراط العزيز « 1 » الحميد والمراد بالذين أوتوا العلم الملائكة وما بينهما اعتراض والمعنى ويرى الملائكة ما انزل إليك من ربك من القران هو الحق ولذلك افزعوا عند نزوله خوفا من قيام الساعة حيث كان نزوله عندهم من اشراط الساعة حتّى إذا فزّع عن قلوبهم قالوا ما ذا قال ربّكم قالوا الحقّ وهو العلىّ الكبير -
هامش
( 1 ) وفي الأصل إلى صراط مستقيم .