حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
قرأ ابن عامر ويعقوب فزّع بفتح الفاء والزاء على البناء للفاعل والضمير المستكن عائد إلى اللّه والباقون بضم الفاء وكسر الزاء على البناء للمفعول والجار مع المجرور قائم مقام الفاعل والتفزيع إزالة الفزع كالتمريض إزالة المرض والضمير في قلوبهم راجع إلى الشافعين والمشفوع لهم المفهومين مما سبق وحتى غاية للجملة المقدرة المفهومة مما سبق اعني قوله تعالى لا تنفع الشّفاعة عنده الّا لمن اذن له فإنه يفهم منه ان الشفعاء والمشفوع لهم ينتظرون الاذن للشفاعة فزعين خائفين احتمال عدم الإذن أو فزعين من غشية تصيبهم عند سماع كلام اللّه عزّ وجل هيبة وجلالا حين يأذن لهم في الشفاعة قلت وكذلك يأخذهم الغشية كلما قضى اللّه امرا روى البخاري عن أبي هريرة ان نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال إذا قضى اللّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا ما ذا قال ربّكم قالوا الحقّ وهو العلىّ الكبير فسمعها مسترقو السمع ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض ( ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدر بين أصابعه ) فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدرك الشهاب قبل ان يلقيها وربما ألقاها قبل ان يدركه فيكذب معه مائة كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء وروى مسلم عن ابن عباس عن رجل من الأنصار أنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حديث ربّنا تبارك اسمه إذا قضى امرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذا السماء الدنيا ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ما ذا قال ربّكم فيخبرونهم ما قال فليستخبر بعض أهل السماوات بعضا حتى يبلغ هذه السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم فيرمون فما جاءوا به على وجهه فهو حق لكنّهم يقذفون ويزيدون - وروى البغوي عن النواس بن سمعان رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد اللّه ان يوحى بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة خوفا من اللّه فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا للّه