البعث بان يسألهم سؤال تقرير اىّ الخلقين أشد أخلقهم أم خلق غيرهم من السماء والأرض والملائكة أو من سبقهم من عاد وثمود فإذا هم أقرّوا بانّ خلق من سبقهم أشد لزمهم الخوف ممن انتقم منهم وأهلكهم بكفرهم وهو قادر على خلق من هو أشد منهم وعلى كل خلق وقادر على البعث والتعذيب ثم جاء بما يلائمه من القصص لبعضها ببعض - ثم امره بالسؤال عن وجه القسمة حيث جعلوا للّه البنات ولأنفسهم البنين في قولهم الملائكة بنات اللّه وهؤلاء زادوا على الشرك ضلالات أخر التجسيم وتجويز البنات على اللّه فان الولادة مخصوصة بالأجسام القابلة للكون والفساد سريعا وتفضيل أنفسهم على اللّه حيث جعلوا اخس الصنفين للّه وأشرفهم لأنفسهم واستهانتهم الملائكة باتصافهم بالأنوثة . ولذلك كرر اللّه تعالى انكار ذلك وابطاله في كتابه مرارا وجعله مما تكاد السّماوات يتفطّرن من شوم هذا القول وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا والإنكار هاهنا مقصور على الأخيرين لاختصاص هذه الطائفة بهما وذلك ان جهينة وبنى سلمة بن عبد الدار زعموا ان الملائكة بنات اللّه ولان فسادهما مما يدكه العامة بمقتضى طباعهم حيث جعل المعادل لاستفهام عن أنفسهم .
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ
( 150 ) فيه استهزاء واشعار بأنهم لفرط جهلهم يحكمون به كأنهم شاهدوا خلقهم .
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ
اى كذبهم الذي هو ظاهر البطلان وينفيه البرهان
لَيَقُولُونَ
( 151 ) .
وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 152 ) عند جميع العقلاء قطعا .
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
( 153 ) قرأ أبو جعفر بهمزة الوصل المكسورة عند الابتداء وإسقاطها في الدرج وهي رواية عن نافع اما على حذف همزة الاستفهام من اللفظ أو على الاخبار بتقدير قالوا يعنى انّهم لكاذبون حيث قالوا اصطفى البنات وقرأ العامة بهمزة مفتوحة للاستفهام داخلة على همزة الوصل إنكارا واستبعادا بتقدير يقال لهم اصطفى البنات على البنين .
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( 154 ) ان للّه البنات ولكم البنين والاصطفاء أخذ صفوة الشيء والبنات اخس الصنفين .
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 155 ) عطف على محذوف تقديره أفلا تتفكرون فلا تتذكّرون انه تعالى منزه عن ذلك حذفت احدى التاءين .
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
( 156 ) حجة واضحة نزلت عليكم من اللّه تعالى بان الملائكة