تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لموضوع للتعقيب بلا تراخ واما إسحاق فقد ولد بعد ذلك بتراخ والمأمور بذبحه انما هو ذلك المبشر به لمّا بلغ معه السعي ولان البشارة بإسحاق بعد ذلك معطوفة على البشارة بهذا الغلام فهو غير ذلك دليل واضح على أنه غيره لا يقال إن البشارة التي بعد ذلك المعطوفة انما هي بشارة بنبوة إسحاق لا بولادته كما قيل بشر إبراهيم بإسحاق مرتين مرة بولادته ومرة بنبوته لأنه خلاف ظاهر الآية فان اللّه تعالى قال وبشّرناه بإسحاق نبيّا من الصّالحين يعنى بشرناه بنفس إسحاق حال كونه مقضيا بالنبوة والصلاح ولم يقل بشرناه بنبوة إسحاق وصلاحه والصرف عن الظاهر لا يجوز بلا ضرورة . ولان سارة لمّا بشرت بإسحاق بشرت معه بيعقوب ولدا منه حيث قال اللّه تعالى فبشّرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فلا يتصور الأمر بذبحه مراهقا قبل ولادة يعقوب . .
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
عطف على جملة محذوفة تقديره فولد له الغلام فلمّا بلغ معه السّعى اى بلغ ان يسعى معه في اعماله ويعينه وقال الكلبي يعنى العمل للّه وهو قول الحسن ومقاتل بن حبان وابن زيد قالوا هو العبادة وقال ابن عباس وقتادة لما بلغ ان يسعى إلى الجبل معه وقال مجاهد عن ابن عباس يعنى انه شبّ حتى بلغ سعيه سعى إبراهيم قيل كان سنه ثلاث عشرة سنة وقيل سبع سنين - والظرف اعني معه متعلق بمحذوف دل عليه السعي لا به لان صلة المصدر لا يتقدمه ولا ببلغ فان بلوغهما لم يكن معا كانّه قال فلمّا بلغ السعي فقيل مع من فقيل معه كذا قيل والأولى ان يقال إنه ظرف مستقر حال من السعي
قالَ يا بُنَيَّ
قرأ حفص بفتح الياء
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
يحتمل انه رأى ذلك ويحتمل انه رأى ما هو تعبيره قال محمد بن إسحاق كان إبراهيم إذا زاد هاجر وإسماعيل حمل على البراق فيغدو من الشام فيقيل بمكة ويروح من مكة فيبيت بالشام حتى إذا بلغ إسماعيل معه السعي وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ربه وتعظيم حرماته امر في المنام ان يذبحه وذلك أنه رأى ليلة التروية كانّ قائلا يقول له ان اللّه يأمرك بذبح ابنك هذا فلمّا أصبح روّى في نفسه اى فكر من الصباح إلى الرواح أمن اللّه هذا الحلم أم من الشيطان فمن ثم سمى يوم التروية فلما امسى رأى في المنام ثانيا
التفسير المظهرى — صفحة 128 | محمد ثناء الله المظهري