فشلت يده ثالثا وحلف ان عوفي ان لا يفعل ابدا فدعت سارة فصحت يده - وروى احمد في مسنده والبخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بينا هو ذات يوم وسارة إذ اتى على جبار من الجبابرة فقيل له ان هاهنا رجل معه امرأة من أحسن الناس فأرسل اليه فسأله عنها فقال من هذه قال أختي فاتى سارة فقال يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيرى وغيرك وان هذا سألني فأخبرته انك أختي فلا تكذبني فأرسل إليها فلمّا دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فاخذ فقال ادعى اللّه لي ولا أضرك فدعت اللّه فاطلق ثم تناولها ثانيا فاخذ مثلها أو أشد فقال ادعى اللّه لي ولا أضرك فدعت اللّه فاطلق فدعا بعض حجبته فقال إنك لم تأتيني بانسان انما أتيتني بشيطان فاخدمها هاجر فاتته وهو قائم يصلى فأومئ بيده مهيم قالت رد اللّه كيد الفاجر في نحره وأخدمني هاجر - وفي المواهب اللّدنية ان في رواية صارت يد صادف مغلولة حين مدها إلى سارة فاستغاث صادف بإبراهيم عليه السلام فدعا إبراهيم فاطلق اللّه يده فأعطاه هاجر أم إسماعيل عليه السلام وقال لا سبيل لي إلى سارة بعد وكانت هاجر أمينة وخازنة وجليسة وقال حين وهبها ما أجرك الخطاب لإبراهيم ان وهبها له أو لسارة ان وهبها لها فسميت هاجر من ذلك ثم وهبها إبراهيم لسارة طلبا لرضاها فلم يلد سارة قبل ولادة إسماعيل وظنت بها العقم وقالت لإبراهيم ان هاجر امرأة مرغوبة فقد وهبتها لك لعله يكون لك منها ولد فوطيها فولدت إسماعيل عليه السلام .
قلت وذلك حين دعا إبراهيم ربه وقال .
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
( 100 ) اى هب لي ولدا كائنا من الصالحين قال مقاتل لما قدم الأرض المقدسة سال ربه الولد . .
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
( 101 ) يعنى ذا إناءة وعقل كذا في القاموس يعنى إسماعيل عليه السلام وهو الصحيح واليه ذهب ابن عمر وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي والحسن البصري ومجاهد والربيع بن انس ومحمد بن كعب القرظي والكلبي وهو رواية عن عطاء بن أبي رباح ويوسف بن مامك عن ابن عباس قال المفدى إسماعيل - واخرج الواقدي وابن عساكر من طريق عامر بن سعيد عن أبيه انه كانت سارة تحت إبراهيم فمكثت عنده دهرا لا يرزق ولدا فلمّا رأت ذلك وهبت له هاجر أمة قبطية فولدت له إسماعيل فغارت من ذلك سارة وقد