تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ذكرنا القصة في سورة إبراهيم ثم جاء إبراهيم بها وبإسماعيل بمكة وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت كذا في البخاري وذكرنا حديث البخاري أيضا في سورة إبراهيم - وقالت اليهود والنصارى الغلام الذي امر إبراهيم بذبحه هو إسحاق وهذا كذب منهم قال البغوي قال محمد بن كعب القرظي سال عمر بن عبد العزيز رجلا من علماء اليهود ( وحسن إسلامه ) اىّ ابني إبراهيم امر بذبحه فقال إسماعيل ثم قال يا أمير المؤمنين ان اليهود يعلم ذلك ولكنهم يحسدون كم يا معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من امر اللّه بذبحه ويزعمون أنه إسحاق بن إبراهيم ومن الدليل عليه ان قرني الكبش كانا منوطين في الكعبة في يدي بنى إسماعيل إلى أن احترقت البيت واحترق القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج - اخرج سعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن امرأة من بنى سليم عن عثمان بن طلحة انه كان قرنا الكبش معلقين بالكعبة وقال البغوي قال الشعبي رايت قرني الكبش منوطين بالكعبة وقال ابن عباس والذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وان رأس الكبش تعلق بقرنيه وميزاب الكعبة قد وحش يعنى يبس - قال الأصمعي سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح إسماعيل أو إسحاق قال يا اصمع اين ذهب عقلك متى كان إسحاق بمكة انما كان إسماعيل وهو الذي بنى البيت مع أبيه قال البغوي وكلا القولين يروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلت وقول البغوي هذا كناية عن انه لم يثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الباب شئ إذ لو صح أحدهما لم يعتد بقول آخر - وما ذكر البغوي انه ذهب من الصحابة عمر وعلى وابن مسعود وابن عباس ومن التابعين واتباعهم كعب الأحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء ومقاتل والزهري والسدى وهو رواية عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس إلى أنه إسحاق - وقال سعيد بن جبير أرى إبراهيم ذبح إسحاق بالشام فسار به مسيرة شهر في غدوة واحدة حتى اتى به المنحر بمنى فلمّا امره اللّه بذبح الكبش وذبحه ساربه مسيرة شهر في روحة واحدة فطويت له الأودية والجبال - فلعل من قال منهم هذا القول اعتمد على اخبار اليهود واللّه اعلم - والدليل على كون إسماعيل مأمورا بذبحه انه هو المولود أولا بعد الهجرة إلى الشام اجماعا وقد عطف اللّه قوله فبشّرناه بغلام حليم على قوله وقال انّى ذاهب إلى ربّى سيهدين بالفاء