فقال يا غلام هل تدرى اين يذهب بك أبوك قال نحتطب لاهلنا من هذا الشعب قال لا واللّه ما يريد الا ان يذبحك قال ولم قال يزعم أن ربه امره بذلك قال فليفعل ما امر به ربّه سمعا وطاعة فلما امتنع منه الغلام اقبل على إبراهيم فقال له اين تريد أيها الشيخ قال أريد هذا الشعب لحاجة لما فيه قال واللّه انى لأرى ان الشيطان قد جاءك في منامك فامرك بذبح ابنك هذا فعرفه إبراهيم فقال إليك عنى يا عدو اللّه فو اللّه لامضينّ لامر ربى فرجع إبليس بغيظه ولم يصب من إبراهيم وآله شيئا ممّا أراد وامتنعوا منه بعون اللّه عزّ وجلّ وروى أبو الطفيل عن ابن عباس ان إبراهيم لما امر بذبح ابنه عرض له الشيطان بهذا المشعر سابقة فسبقه إبراهيم ثم ذهب الجمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أدركه عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أدركه عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم مضى إبراهيم لامر اللّه عزّ وجلّ وتلّه للجبين - .
وَنادَيْناهُ
قال البغوي الواو زائدة ونادينه جواب لمّا وقال البيضاوي جواب لمّا محذوف تقديره كان ما كان فما ينطق به الحال ولا يحيط به المقال من استبشارهما وشكرهما للّه تعالى على ما أنعم عليهما من دفع البلاء بعد حلوله والتوفيق بما لم يوفق غيرهما لمثله واظهار فضلهما به على العالمين مع إحراز الثواب الجزيل إلى غير ذلك قلت وجاز ان يكون الواو للعطف على جواب لمّا المحذوف تقديره فلمّا أسلما وتلّه للجبين منعنا عنه الذبح وناديناه
أَنْ يا إِبْراهِيمُ
( 104 ) ان مفسرة لنا دينا .
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
حيث أتيت من الفعل ما كان مقدورا لك والمطلوب من التكليف والابتلاء هو الإتيان بالمقدور لا غير وقيل كان رأى في المنام معالجة الذبح ولم ير إراقة الدم وقد فعل في اليقظة ما رأى في النوم وعلى هذا قد صدّقت الرّؤيا حقيقة في معناه وعلى الأول مجاز فان قيل على التقدير الثالث ألم يكن ذبح الولد عليه واجبا وانما كان الواجب عليه معالجة أسباب الذبح فما معنى قوله وفديناه فان الفداء لا يتصور الا بعد الوجوب قلنا على التقدير الثاني إذا كان معالجة الذبح واجبا أصالة صار الذبح واجبا دلالة لكونه لازما له